هبة زووم – محمد أمين
تدخل مدينة تاوريرت مرحلة سياسية دقيقة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في وقت تتصاعد فيه أصوات الغضب من استمرار مظاهر التدبير العشوائي، وهيمنة الحسابات الضيقة، وتحول الشأن المحلي، في نظر عدد من المتابعين، إلى مجال لتصفية المصالح الشخصية أكثر منه فضاء لخدمة الساكنة وتحقيق التنمية.
فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم لم يعد مرتبطاً فقط بتشخيص الاختلالات التي راكمتها المدينة، وإنما بمستقبلها السياسي، وبقدرة الانتخابات المقبلة على إحداث قطيعة مع مرحلة يعتبرها كثيرون عنواناً للانتهازية السياسية والنقابية، حيث طغت المصالح الفردية على المصلحة العامة، وتراجع منطق خدمة المواطن أمام سباق محموم نحو المناصب والامتيازات.
ويرى فاعلون محليون أن تاوريرت تستحق تدبيراً يليق بتاريخها وموقعها، لا أن تتحول إلى ما يشبه “مغارة علي بابا” بالنسبة لبعض الانتهازيين الذين لا يظهرون إلا في مواسم الانتخابات، أو عندما تلوح في الأفق مصالح خاصة، قبل أن يختفوا بمجرد انتهاء الاستحقاقات أو تحقيق مكاسبهم.
ويؤكد متابعون أن أخطر ما عرفته المدينة خلال السنوات الأخيرة ليس فقط تعثر بعض المشاريع، بل تراجع الثقة في جزء من النخب المحلية التي جعلت من العمل السياسي والنقابي وسيلة للارتقاء الشخصي، بدل أن يكون وسيلة للدفاع عن مصالح المواطنين. وهو واقع، بحسبهم، ساهم في تكريس الإحباط لدى الساكنة، وأضعف الأمل في إحداث تغيير حقيقي.
وتبقى محاربة الانتهازية والفساد والابتزاز السياسي من أبرز التحديات المطروحة أمام المدينة، لأن أي مشروع تنموي لا يمكن أن ينجح في ظل استمرار منطق استغلال المؤسسات لخدمة الحسابات الشخصية، أو تحويل المسؤولية الانتدابية إلى وسيلة لتحقيق النفوذ والمصالح الخاصة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو تاوريرت أمام لحظة فاصلة قد تعيد رسم الخريطة السياسية المحلية. فالكثير من الوجوه التي فرضت حضورها خلال السنوات الماضية ستجد نفسها أمام اختبار حقيقي، ليس أمام الأحزاب فقط، وإنما أمام الناخب الذي أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين من خدم المدينة فعلاً، ومن اكتفى باستغلالها لتحقيق طموحاته الخاصة.
فالمدن لا تُبنى بالشعارات، ولا تُدار بمنطق الولاءات والمصالح الضيقة، وإنما بالكفاءة، والنزاهة، والقدرة على تقديم حلول حقيقية لمشاكل المواطنين. وتاوريرت، التي تمتلك مؤهلات بشرية وجغرافية مهمة، تستحق أن تتحرر من كل الممارسات التي عطلت مسارها التنموي وأفقدت جزءاً من ساكنتها الثقة في العمل السياسي.
ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستكون الانتخابات المقبلة محطة لتجديد النخب وإعادة الاعتبار للممارسة السياسية الجادة، أم أن المدينة ستظل تدور في الحلقة نفسها، حيث تتغير الأسماء وتبقى أساليب التدبير والانتهازية على حالها؟ وحدها صناديق الاقتراع ستقدم الجواب، لكنها ستختبر أيضاً ذاكرة الناخب، وقدرته على محاسبة من جعلوا من السياسة وسيلة للمصلحة الخاصة، بدل أن تكون أداة لخدمة المدينة وسكانها.
تعليقات الزوار