هبة زووم – أحمد الفيلالي
“يمكنك أن تخدع بعض الناس كل الوقت، وتخدع كل الناس بعض الوقت، لكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت”، أبراهام لينكون.
فمع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تدخل عمالة مقاطعات عين الشق مرحلة سياسية دقيقة، تتداخل فيها الحسابات الانتخابية مع رهان الحفاظ على حياد الإدارة، في وقت تتزايد فيه الانتظارات الشعبية بشأن ضمان منافسة نزيهة ومتوازنة بين مختلف الفاعلين السياسيين.
فالعاملة بشرى برادي تجد نفسها اليوم أمام معادلة معقدة؛ فكل تحرك إداري، وكل لقاء رسمي، وكل صورة بروتوكولية، أصبحت تخضع لتأويلات سياسية متباينة، وهو ما يفرض على الإدارة الترابية مضاعفة الحرص على احترام مبدأ الحياد، حتى لا تتحول الإشارات والرموز إلى مادة للتأويل أو التشكيك.
وفي المقابل، يزداد اقتناع جزء من الرأي العام بأن بعض الوجوه السياسية التي ظلت لسنوات تحتكر المشهد المحلي، استنفدت رصيدها لدى الساكنة، بعد حصيلة يعتبرها كثيرون دون مستوى الانتظارات، سواء على مستوى الأداء البرلماني أو المساهمة في معالجة الإشكالات اليومية التي تؤرق المواطنين.
ويعتبر عدد من المتابعين أن السنوات الأخيرة اتسمت بتراجع واضح في القدرة الشرائية، وارتفاع متواصل في الأسعار، وتنامي الشعور بالإحباط لدى فئات واسعة من المواطنين، وهي معطيات انعكست بشكل مباشر على صورة الأحزاب التي تقود الأغلبية الحكومية، وجعلت جزءاً من الناخبين أكثر ميلاً إلى محاسبة المنتخبين على حصيلتهم الفعلية، لا على خطاباتهم الانتخابية.
وفي هذا السياق، يوجه منتقدون سهامهم إلى بعض البرلمانيين الذين، بحسب رأيهم، لم ينجحوا في تقديم مبادرات تشريعية أو حلول عملية للإكراهات التي تعيشها المنطقة، مقابل حضور يقتصر في كثير من الأحيان على الظهور الإعلامي أو التقاط الصور خلال الأنشطة الرسمية، دون أن ينعكس ذلك على مشاريع تنموية أو مكتسبات ملموسة لفائدة الساكنة.
كما يثير الحراك السياسي الحالي نقاشاً حول محاولات بعض المنتخبين البحث عن مواقع جديدة داخل المشهد، عبر إعادة التموضع أو تغيير الانتماءات السياسية، في وقت يرى فيه كثير من المواطنين أن معيار الاستمرار ينبغي أن يكون هو الحصيلة والإنجاز، لا القدرة على المناورة أو إعادة إنتاج الحضور السياسي.
غير أن الرهان الأكبر اليوم لا يتعلق بالأحزاب وحدها، بل بالإدارة الترابية أيضاً، التي تبقى مطالبة بالوقوف على المسافة نفسها من جميع المتنافسين، وتوفير كل الضمانات التي تكفل نزاهة الاستحقاقات المقبلة، بعيداً عن أي مظهر قد يفسر على أنه انحياز أو تفضيل لطرف على حساب آخر.
فكلما اقترب موعد الانتخابات، ازدادت مسؤولية السلطة المحلية في ترسيخ الثقة في المؤسسات، لأن أي انطباع يمس حياد الإدارة، حتى وإن كان مجرد تأويل، قد ينعكس سلباً على صورة العملية الانتخابية برمتها.
وفي النهاية، تبقى الكلمة الأخيرة للناخبين. فالرهان الحقيقي لم يعد يدور حول من يلتقط الصور أو يكثر من الظهور، بل حول من يستطيع إقناع المواطنين بحصيلة ملموسة وبرنامج واقعي.
أما صناديق الاقتراع، فهي وحدها الكفيلة بتمييز من خدم المصلحة العامة ممن اكتفى بإدارة حضوره السياسي، في محطة ينتظر أن تعيد رسم ملامح المشهد المحلي بعين الشق.
تعليقات الزوار