هبة زووم – تمارة
في الوقت الذي يفترض فيه أن يشكل قطاع النظافة أحد أعمدة الخدمات الأساسية التي لا تحتمل الارتباك أو التهاون، يجد عمال شركة “أرما”، المفوض لها تدبير قطاع النظافة بمدينة تمارة، أنفسهم في مواجهة أزمة اجتماعية جديدة بسبب تأخر صرف أجورهم عن شهر يوليوز 2026، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال احترام الحقوق الأساسية للعمال داخل شركات التدبير المفوض.
فحسب معطيات عبر عنها عدد من العمال وممثليهم النقابيين، فإن تأخر صرف الرواتب لم يعد مجرد إشكال إداري عابر، بل تحول إلى مصدر ضغط يومي على مئات الأسر التي تعتمد بشكل كلي على هذه الأجور لتغطية التزاماتها المالية، من أقساط القروض البنكية إلى مصاريف الكراء والدراسة والتنقل ومتطلبات الحياة اليومية.
ويؤكد العمال أن أي تأخير في تحويل الأجور يضعهم في مواجهة مباشرة مع المؤسسات البنكية التي تفرض غرامات وفوائد إضافية عند التأخر في أداء الأقساط، وهو ما يجعل العامل يؤدي ثمن خلل لا يتحمل مسؤوليته، بينما تزداد الأعباء المعيشية في ظل موجة الغلاء التي تعرفها البلاد.
ولم يقتصر الأمر على حالة التذمر داخل صفوف العمال، بل انتقلت الأزمة إلى مستوى التصعيد النقابي، بعدما طالبت النقابة بالإفراج الفوري عن الأجور واحترام الآجال القانونية للأداء، معتبرة أن الاستقرار الاجتماعي للعامل هو الضمان الحقيقي لاستمرار المرفق العمومي في أداء خدماته للمواطنين.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت النقابة عزمها تنظيم توقف عن العمل ابتداء من الساعة العاشرة ليلاً من يوم الأربعاء 5 غشت 2026، إذا لم تتم تسوية الملف قبل ذلك الموعد، في رسالة واضحة مفادها أن استمرار تجاهل المطالب قد ينعكس بشكل مباشر على خدمة النظافة بمدينة تمارة.
وتطرح هذه الأزمة أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام شركات التدبير المفوض باحترام دفاتر التحملات والالتزامات الاجتماعية تجاه المستخدمين، خاصة وأن عمال النظافة يشتغلون في ظروف ميدانية صعبة، ويؤدون واحدة من أكثر المهن مشقة، بما يفرض صون كرامتهم وضمان حقوقهم المالية في مواعيدها المحددة.
كما تتجه الأنظار إلى السلطات المحلية، وعلى رأسها عامل عمالة الصخيرات – تمارة، من أجل التدخل لتتبع هذا الملف وضمان احترام الحقوق الاجتماعية للعمال، حفاظاً على السلم الاجتماعي، وتفادياً لأي اضطراب قد يمس استمرارية مرفق النظافة، الذي يعد من الخدمات الحيوية المرتبطة بصحة المواطنين وجودة العيش داخل المدينة.
وفي المقابل، لم يصدر، إلى حدود إعداد هذا المقال، أي توضيح رسمي من شركة “أرما” بشأن أسباب تأخر صرف أجور شهر يوليوز، أو الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لتجاوز هذه الأزمة، وهو ما يزيد من حالة القلق والترقب داخل أوساط العمال.
ويبقى الأمل معقوداً على إيجاد حل عاجل يضمن للعمال حقهم المشروع في أجورهم، لأن احترام كرامة العامل لا يبدأ بالشعارات، بل بالوفاء بأبسط الحقوق، وفي مقدمتها التوصل بالأجرة في موعدها القانوني، بعيداً عن أي تأخير أو مبررات تزيد من معاناة فئة تؤدي خدمة يومية لا غنى عنها للمجتمع.
تعليقات الزوار