الدار البيضاء.. هل تتحرك العاملة بنشويخ للتحقق من مزاعم دعم قائد رياض الألفة للمرشح الشنقيطي؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود ملف حياد الإدارة إلى واجهة النقاش في عمالة مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، وسط حديث متداول محلياً عن طبيعة العلاقة بين بعض رجال السلطة وبعض المرشحين، وعن حدود ما يمكن أن تقوم به الإدارة الترابية خلال فترة يفترض أن تكون فيها المسافة واحدة بين جميع المتنافسين.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم قائد الملحقة الإدارية رياض الألفة، الذي تتداول بشأنه روايات وادعاءات تتحدث عن تقديم دعم أو مساندة لمرشح انتخابي، وهي معطيات لم يتسن لـ”هبة زووم” التحقق منها بشكل مستقل من مصدر رسمي أو قضائي.
ولا تقف القضية عند حدود تداول رواية انتخابية، بل تطرح سؤالاً مؤسساتياً يتعلق بمدى التزام الإدارة الترابية بمبدأ الحياد، خصوصاً خلال الفترة التي تسبق الاقتراع، حيث يفترض أن تتم معاملة مختلف المرشحين واللوائح وفق القواعد نفسها.
وكانت تقارير صحفية قد تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن شكايات واتهامات موجهة إلى مسؤولين محليين في نطاق عمالة مقاطعة الحي الحسني، من بينها مزاعم مرتبطة بتوجيه بعض الأشخاص نحو دعم إحدى اللوائح الانتخابية، وهي معطيات قدمها أصحابها في إطار شكايات ومواقف سياسية، ولم يصدر بشأنها، وفق المصادر المتاحة، حسم رسمي يثبت صحتها.
ويزيد تداول هذه الادعاءات من حساسية المرحلة الحالية، خصوصاً أن الحي الحسني يعيش الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، وسط تنافس بين عدد من اللوائح، من بينها لائحة حزب الأصالة والمعاصرة التي يقودها “الشنقيطي”، إلى جانب لوائح حزبية أخرى.
وفي هذه الأجواء، يبرز السؤال حول ما إذا كانت خديجة بنشويخ، عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني، ستتحرك للتحقق من هذه المزاعم، سواء من خلال فتح بحث إداري أو إجراء معاينات داخلية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بصورة الإدارة ودرجة ثقة المرشحين والناخبين في حيادها خلال الاستحقاق.
غير أن فتح تحقيق أو التحقق من ادعاء لا يعني مسبقاً ثبوت المخالفة، كما أن مجرد تداول اسم مسؤول إداري إلى جانب مرشح لا يشكل وحده دليلاً على التدخل في العملية الانتخابية. فالفيصل في مثل هذه القضايا هو الوقائع القابلة للإثبات، والوثائق، والشهادات، وما يمكن أن تسفر عنه الأبحاث الرسمية.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى الإطار القانوني المؤطر للعملية الانتخابية، والذي يفرض قيوداً على استغلال الصفة أو الوسائل العمومية في التأثير على اختيارات الناخبين. كما أن المعايير القانونية للحملة الانتخابية تقوم على حماية حرية التصويت وضمان شروط المنافسة بين مختلف المتقدمين.
ومن جهة أخرى، فإن أي حديث عن شراء أصوات أو توجيه ناخبين أو استعمال النفوذ الإداري يحتاج بدوره إلى أدلة واضحة، لأن هذه الأفعال، في حال ثبوتها، تختلف جذرياً عن مجرد الحضور الإداري المعتاد أو التواصل المرتبط بتدبير المجال الترابي.
وهنا تكمن أهمية تدخل المؤسسات المختصة: إما أن تكون الادعاءات المتداولة بلا أساس، فيتم وضع حد لها بتوضيح رسمي، أو أن تكشف الأبحاث عن وقائع تستوجب ترتيب الآثار القانونية والإدارية المناسبة.
ولا يبدو أن الشارع الانتخابي في الحي الحسني يحتاج إلى مزيد من الإشاعات بقدر ما يحتاج إلى الوضوح، فالناخب الذي يستعد للتوجه إلى صندوق الاقتراع يريد أن يطمئن إلى أن اختياره يصدر عنه بحرية، وأن المرشحين يتنافسون ضمن القواعد نفسها، وأن الإدارة التي تشرف على الجانب الترابي للعملية لا تتحول إلى طرف في السباق.
كما أن مسؤولية المرشحين أنفسهم قائمة في هذا السياق، إذ يتعين عليهم، عند تسجيل أي ممارسة يرون أنها تمس بمبدأ تكافؤ الفرص، اللجوء إلى القنوات القانونية وتقديم ما يتوفر لديهم من أدلة، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات خلال الحملة.
وتأتي هذه التطورات في وقت كثفت فيه مختلف اللوائح أنشطتها الميدانية بالحي الحسني، مع انتقال المنافسة إلى أيامها الأخيرة قبل الاقتراع، فقد واصل صلاح الدين الشنكيطي، مثلاً، خرجاته التواصلية في عدد من أحياء الدائرة خلال نهاية الأسبوع، في إطار حملته الانتخابية.
وبذلك، يصبح سؤال حياد الإدارة جزءاً من النقاش الانتخابي في الحي الحسني، إلى جانب البرامج والحصائل والوعود التي يقدمها المرشحون. فالمنافسة الديمقراطية لا تحتاج فقط إلى مرشحين وبرامج، وإنما تحتاج أيضاً إلى قواعد واضحة وتطبيق متساوٍ لهذه القواعد.
ومن هنا، فإن الأنظار تتجه إلى عمالة مقاطعة الحي الحسني لمعرفة ما إذا كانت ستتعامل مع هذه الادعاءات باعتبارها مجرد جزء من السجال الانتخابي، أم ستقرر التحقق منها مؤسساتياً، خاصة أن الوقت لم يعد يسمح ببقاء مثل هذه المزاعم دون جواب.
فإذا كانت الادعاءات غير صحيحة، فإن التوضيح الرسمي يحسم الجدل، وإذا كانت هناك وقائع تستوجب البحث، فإن التحقيق هو الطريق الطبيعي لتحديد المسؤوليات. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: حماية حياد الإدارة وصيانة ثقة المواطن في صندوق الاقتراع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد