هبة زووم – العرائش
دخلت الحرب السياسية داخل إقليم العرائش مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما وجه رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، انتقادات غير مسبوقة للبرلماني محمد السيمو وابنته، على خلفية اختيارهما التخلي عن تزكية حزب “الحمامة” والتوجه نحو دعم حزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي بات يطبع سباق الانتخابات التشريعية المقبلة.
وخلال تجمع حزبي نظمه “الأحرار” بمدينة العرائش يوم 23 يوليوز الجاري، أعلن الطالبي العلمي بشكل رسمي ترشيح عبد الحكيم الأحمدي لتمثيل الحزب بالإقليم، موجها في المقابل رسائل سياسية قوية إلى السيمو، اعتبر فيها أن من يحظى بثقة الحزب ثم يختار الاصطفاف إلى جانب منافسيه، يكون قد أخل بالأمانة التنظيمية وخان الثقة التي وضعت فيه.
وقال القيادي التجمعي إن الحزب يحترم كل من يختار مغادرته بشكل واضح وصريح، لكنه يرفض ما وصفه بمحاولة الجمع بين الانتماء إلى حزب ودعم حزب منافس في الوقت نفسه، مضيفا: “من أراد أن يكون معنا نحترمه، ومن اختار ألا يكون معنا نحترمه، لكن أن يكون معنا ومعهم في الوقت نفسه فهذا غير مقبول”.
ولم يخف الطالبي العلمي حدة موقفه عندما ختم رسالته بعبارة حملت الكثير من الدلالات السياسية قائلا: “من خاننا فليس منا”، في إشارة مباشرة إلى ما يعتبره الحزب خروجا عن الانضباط التنظيمي، وتجاوزا لقواعد الالتزام الحزبي.
وتعكس هذه التصريحات حجم الأزمة التي يعيشها حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم العرائش، بعدما تحولت التزكيات إلى عنوان لصراع داخلي غير مسبوق، انتهى بخروج أسماء وازنة واختيارها الاصطفاف إلى جانب أحزاب منافسة، وهو ما كشف عن هشاشة التماسك التنظيمي داخل الحزب في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية حساسية.
وفي المقابل، حرص الطالبي العلمي على التأكيد أن سكان إقليم العرائش يتمتعون بوعي سياسي كاف، وأنهم ليسوا تابعين لأي شخص أو جهة، في رسالة واضحة مفادها أن الرهان الحقيقي سيظل بيد الناخب، وليس بيد شبكات النفوذ أو الحسابات الشخصية.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي متوتر تشهده العرائش، بعدما أصبحت الإقليم مسرحا لصراع مفتوح بين مختلف الأحزاب الكبرى، وسط موجة من الترحالات السياسية وإعادة ترتيب الأوراق قبل أشهر قليلة من موعد الاقتراع.
ويرى متابعون أن اللغة الحادة التي استعملها الطالبي العلمي تعكس انتقال الصراع من مرحلة المنافسة الانتخابية إلى مرحلة تصفية الحسابات السياسية داخل الأغلبية نفسها، وهو ما ينذر بحملة انتخابية ستكون من أكثر الحملات سخونة بالإقليم، خاصة مع استمرار مسلسل الاستقطاب واستقطاب المنتخبين والبرلمانيين بين الأحزاب المتنافسة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح هذه الرسائل التصعيدية في إعادة ترتيب البيت الداخلي لحزب “الأحرار”، أم أنها ستدفع نحو مزيد من الانقسامات التي قد تستفيد منها الأحزاب المنافسة في معركة صناديق الاقتراع؟
تعليقات الزوار