فاتورة أم نزاع حسابي؟ إشعار قضائي من الشركة المتعددة الخدمات بالعيون يضع تدبير الفوترة تحت المجهر

هبة زووم – العيون
أثار إشعار صادر عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات – العيون الساقية الحمراء، موجه إلى أحد زبنائها، نقاشاً حول طريقة تدبير بعض الحسابات المرتبطة باستهلاك الكهرباء، بعدما تضمن مطالبة بتسوية الوضعية المالية لعقدة الكهرباء داخل أجل محدد، مقرونة بالتنبيه إلى إمكانية اللجوء إلى المتابعة القضائية.
وبحسب مضمون الإشعار المتداول، فإن الشركة تطالب المعني بالأمر بأداء مبلغ مالي تعتبره مستحقاً قبل تاريخ محدد من شهر غشت 2026، مع التنبيه إلى أن عدم التسوية قد يترتب عنه اتخاذ إجراءات قضائية.
ومن حيث المبدأ، يظل من حق المؤسسة المطالبة بالمبالغ المستحقة وفقاً للقانون والعقود المنظمة للعلاقة مع الزبائن، غير أن استعمال لغة المتابعة القضائية في تدبير نزاعات مرتبطة بالفوترة يفرض، في المقابل، طرح سؤال أساسي: هل يتوفر الزبون فعلاً على كل المعطيات التي تمكنه من فهم مصدر المبلغ المطالب بأدائه وكيفية احتسابه؟
فالمسألة لا تتعلق فقط بمبلغ مالي وارد في إشعار، وإنما بمنظومة كاملة يفترض أن تكون واضحة وقابلة للتدقيق، بدءاً من فترة الاستهلاك، مروراً بقراءات العداد، ووصولاً إلى الفواتير السابقة وعمليات الأداء والتسويات التي قد تكون طرأت على الحساب.
وهنا تحديداً تبرز أهمية الشفافية في تدبير فواتير مرفق حيوي كالكهرباء. فالزبون عندما يتلقى إشعاراً يلوح بالمتابعة القضائية، من حقه أن يعرف بدقة: ما هي الفترات التي يغطيها المبلغ؟ ما هي القراءات المعتمدة؟ هل يتعلق الأمر باستهلاك عادي أم بتسوية أو مراجعة؟ وهل تم احتساب المبالغ بناء على معطيات واضحة وقابلة للتحقق؟
إن اللجوء إلى القضاء ينبغي أن يكون، بطبيعة الحال، حقاً قانونياً متاحاً للمؤسسة عند الاقتضاء، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن التواصل والتوضيح، خصوصاً عندما تكون وضعية الحساب محل خلاف أو عندما لا تكون تفاصيل المبلغ المطالب به واضحة للزبون.
كما أن مسؤولية الشركة لا تتوقف عند إصدار الفاتورة أو الإشعار، بل تشمل أيضاً توفير خدمة عمومية تقوم على الوضوح وسهولة الولوج إلى المعلومات، وتمكين المرتفق من فهم وضعيته المالية والاعتراض عليها عبر مساطر واضحة وفعالة متى اعتبر أن هناك خطأ أو لبساً.
وفي المقابل، يبقى الزبون مطالباً، متى ثبتت المديونية وفق المعطيات القانونية والتعاقدية، بتسوية وضعيته واحترام آجال الأداء، بما يضمن استمرارية المرفق ويحمي حقوق المؤسسة.
لكن الإشكال الحقيقي يظهر عندما تتحول العلاقة بين المرفق والمرتفق إلى مجرد إشعار بالأداء يتبعه تهديد بالقضاء، دون أن تواكبه شفافية كافية حول أصل المبلغ وطريقة احتسابه.
ومن هنا، فإن حالات من هذا النوع تستحق معالجة هادئة ومسؤولة، ليس بهدف التشكيك في المؤسسة أو الطعن في مشروعية مستحقاتها، وإنما لضمان توازن العلاقة بين الطرفين، وحماية حق الشركة في استخلاص مستحقاتها، وفي الوقت نفسه صون حق المواطن في معرفة تفاصيل ما يطالب بأدائه.
فالمرفق العمومي القوي ليس هو الذي يلوح بالقضاء أولاً، وإنما الذي يمتلك منظومة فوترة دقيقة، وقنوات تواصل فعالة، ومساطر واضحة لمعالجة الاعتراضات، بحيث لا يجد المواطن نفسه أمام معادلة مختصرة عنوانها: **«أدِّ أو واجه القضاء»**.
ويبقى السؤال المطروح على الشركة الجهوية متعددة الخدمات – العيون الساقية الحمراء هو مدى قدرتها على تعزيز آليات التواصل مع المرتفقين، وتقديم كشوفات ومعطيات دقيقة في الحالات التي تعرف نزاعاً حول الحسابات، بما يقطع الطريق أمام سوء الفهم، ويضمن أن تكون كل مطالبة مالية مؤسسة على بيانات واضحة وقابلة للتحقق.
فالشفافية في الفوترة ليست امتيازاً تمنحه المؤسسة للزبون، بل جزء أساسي من جودة تدبير مرفق عمومي يرتبط بحياة المواطنين اليومية، والثقة فيه لا تُبنى فقط على تحصيل المستحقات، وإنما أيضاً على وضوح الحسابات واحترام حق المرتفق في المعلومة والتوضيح.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد