بعد سقوط مقعد “الوردة” بصفرو.. اتهامات ثقيلة تطال العامل أبو زيد وتضع نزاهة انتخابات 23 شتنبر تحت المجهر

هبة زووم – صفرو
لم تنتهِ انتخابات 23 شتنبر 2026 في إقليم صفرو بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان النتائج، بل يبدو أن مرحلة أخرى بدأت مباشرة بعد ذلك، عنوانها الأسئلة والطعون والاتهامات المتعلقة بما جرى خلال الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع، وبمدى احترام مبدأ الحياد المفترض في الإدارة الترابية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وفي هذا السياق، وجه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم صفرو اتهامات خطيرة إلى عامل الإقليم إبراهيم أبو زيد، محملاً إياه، وفق رواية الحزب، مسؤولية ما اعتبره “إفساداً للعملية الانتخابية” والتدخل في مسار الاستحقاق التشريعي بما أفضى، بحسب ادعائه، إلى حرمان الحزب من الحفاظ على مقعده البرلماني.
ويتحدث الحزب عن وجود ما وصفها بـ”غرفة عمليات” في مكان معلوم للسلطات، قال إنها كانت تدير، بحسب روايته، جانباً من تفاصيل العملية الانتخابية وتوجه مختلف المتدخلين خلال يوم الاقتراع، معتبراً أن الهدف كان التأثير على حظوظ الاتحاد الاشتراكي ودفع الناخبين نحو مرشحين منافسين.
وهي اتهامات ثقيلة لا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق محسومة، ما لم تدعمها الأدلة وتفصل فيها الجهات القضائية المختصة، لكنها، في المقابل، تكتسب أهمية سياسية ومؤسساتية بالنظر إلى الجهة التي تستهدفها، لأن الأمر يتعلق بمسؤول ترابي يوجد في صلب عملية تدبير الانتخابات على المستوى الإقليمي.
وتزداد حساسية هذه الاتهامات بالنظر إلى أن العامل إبراهيم أبو زيد كان قد ترأس، في 9 شتنبر، اجتماعاً موسعاً استعداداً للانتخابات، بحضور السلطات المحلية والمصالح الأمنية وممثلي الأحزاب ووكلاء اللوائح والمترشحين، حيث خُصص الاجتماع، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية، لبحث الترتيبات المواكبة للاستحقاق والتأكيد على احترام القانون والنزاهة وتكافؤ الفرص.
ومن هنا تحديداً تبرز المفارقة التي تستوجب التوضيح: إذا كانت الإدارة قد أعلنت قبل الاقتراع التزامها بتأمين انتخابات نزيهة وتنافس شريف، فكيف انتهى الأمر بحزب مشارك إلى اتهامها بالتدخل في اتجاه انتخابي معين؟
الاتحاد الاشتراكي لا يكتفي، بحسب المعطيات المتداولة، بتسجيل ملاحظات حول بعض الخروقات، بل ذهب إلى الحديث عن توجيه مزعوم لعدد من أعوان السلطة من أجل التأثير على اختيارات الناخبين، وهو ما دفعه إلى الطعن في العملية الانتخابية والمطالبة بإعادة إجرائها.
وبالمقابل، فإن نتائج صفرو نفسها تقدم معطى انتخابياً واضحاً: مصطفى لخصم تصدر الدائرة بـ19 ألفاً و608 أصوات، يليه إدريس الشبشالي عن الأصالة والمعاصرة بـ10 آلاف و437 صوتاً، ثم يوسف منضور عن التجمع الوطني للأحرار بـ8 آلاف و226 صوتاً، بينما جاء إدريس الشطيبي، مرشح الاتحاد الاشتراكي، خامساً بـ4 آلاف و843 صوتاً، ليخسر بذلك المقعد الذي كان يشغله خلال الولاية السابقة.
لكن خسارة المقعد لا تثبت، في حد ذاتها، وجود تلاعب انتخابي، كما أن الاتهامات السياسية لا يمكن أن تتحول تلقائياً إلى أحكام قضائية، الفيصل هنا هو ما إذا كان الحزب الطاعن قد وضع أمام القضاء معطيات ووثائق ومحاضر وشهادات قادرة على إثبات ما يدعيه، وما إذا كانت الجهات القضائية المختصة ستعتبر تلك الوقائع، إن ثبتت، مؤثرة فعلاً في سلامة العملية الانتخابية ونتائجها.
وهنا يصبح الطعن أكثر من مجرد معركة حزبية حول مقعد برلماني؛ إنه اختبار لمبدأ أساسي في أي انتخابات، وهو ثقة المتنافسين والناخبين في حياد الإدارة وفي أن الصندوق وحده هو الذي يحسم التمثيلية السياسية.
فإذا كانت الاتهامات غير مؤسسة، فإن من حق العامل والسلطات المعنية توضيح ذلك للرأي العام، وكشف حقيقة ما جرى ووضع حد للتأويلات. وإذا كانت هناك، بالمقابل، وقائع موثقة تثبت تدخل أي مسؤول أو عون سلطة للتأثير في اختيارات الناخبين، فإن الأمر يتجاوز الخلاف السياسي إلى مسؤولية تستوجب ترتيب الآثار القانونية المناسبة.
صفرو اليوم لا تواجه فقط سؤال: من فاز ومن خسر؟ بل تواجه سؤالاً أكبر: هل جرت الانتخابات في شروط تضمن فعلاً تكافؤ الفرص والحياد الإداري، أم أن الطعون ستكشف عن تفاصيل أخرى لم تظهر في صناديق الاقتراع؟
وفي انتظار كلمة القضاء بشأن الطعن المرتقب، تبقى قاعدة أساسية قائمة: لا إدانة لمتهم بمجرد الاتهام، ولا يمكن في الوقت نفسه تجاهل اتهامات تمس نزاهة الاستحقاق الانتخابي. وبين الأمرين، وحدها الأدلة والمحاضر والقرارات القضائية قادرة على تحديد أين تنتهي المنافسة السياسية وأين تبدأ المسؤولية القانونية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد