حزب الاستقلال بخريبكة… دورة تنظيمية أم مناسبة لتسويق شعارات قديمة؟

هبة زووم – خريبكة
في الوقت الذي اختار فيه حزب الاستقلال بخريبكة رفع شعار “من أجل مجتمع تعادلي منصف للإنسان والمجال” خلال دورته العادية، يطرح الشارع المحلي سؤالاً أكثر بساطة وواقعية: أين هي نتائج هذه الشعارات على أرض الميدان؟
فاللقاءات الحزبية والخطابات المليئة بالمفاهيم الكبرى لم تعد، بالنسبة لعدد من المواطنين، كافية لإقناعهم بأن هناك تحولاً حقيقياً في واقع الإقليم.
فخريبكة، التي تمتلك مؤهلات اقتصادية وتاريخاً معدنياً عريقاً، ما تزال تواجه تحديات تنموية واجتماعية تجعل الحديث عن العدالة المجالية يبدو، في نظر كثيرين، أقرب إلى الأمنيات منه إلى السياسات الملموسة.
لقد شهد اللقاء حضور مسؤولين ومنتخبين وبرلمانيين، وتخللته كلمات أكدت على أهمية الإنصاف والتواصل والقرب من المواطنين، غير أن هذه العناوين تظل معرضة للنقد عندما تقارن بانتظارات الساكنة التي تبحث عن مشاريع منجزة وفرص شغل وخدمات عمومية ذات جودة، لا عن بيانات سياسية تتكرر في كل محطة تنظيمية.
وإذا كان الحزب يؤكد عزمه على مواكبة قضايا الإقليم، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في عقد الاجتماعات أو إصدار البلاغات، بل في القدرة على تحويل النفوذ السياسي والتمثيلية المؤسساتية إلى مكاسب تنموية يشعر بها المواطن في حياته اليومية. فالنجاح يقاس بحجم الأثر الميداني، وليس بعدد الكلمات التي تلقى داخل القاعات.
كما أن الحديث عن العدالة المجالية يفرض، قبل أي شيء، تقديم حصيلة واضحة حول ما تحقق فعلاً لفائدة المناطق التي تعاني من الخصاص، والكشف عن طبيعة المبادرات التي ساهم المنتخبون والبرلمانيون في الدفع بها داخل المؤسسات المنتخبة والقطاعات الحكومية.
وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل تصاعد مطالب الساكنة بتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستثمار المحلي وخلق فرص الشغل، وهي ملفات تجعل المواطن أكثر اهتماماً بالنتائج الملموسة من اهتمامه بالشعارات السياسية مهما كانت جاذبيتها.
إن المرحلة الحالية تفرض على مختلف الفاعلين السياسيين، ومن ضمنهم حزب الاستقلال، الانتقال من منطق الخطاب إلى منطق الإنجاز، ومن تكرار المفاهيم العامة إلى تقديم حلول قابلة للقياس والتقييم. فالمواطن الذي يراقب المشهد السياسي بات أكثر وعياً، وأقل استعداداً لمنح الثقة بناءً على الوعود وحدها.
ويبقى التحدي الأكبر أمام كل القوى السياسية في خريبكة هو استعادة ثقة الشارع عبر مبادرات عملية وبرامج واضحة، لأن العدالة المجالية لا تتحقق باللافتات المرفوعة في المؤتمرات والدورات التنظيمية، بل بطرق معبدة، ومرافق عمومية فعالة، وفرص اقتصادية حقيقية، وسياسات تنموية تنعكس آثارها على حياة الناس.
وفي النهاية، فإن أي دورة حزبية، مهما كانت شعاراتها طموحة، ستظل عرضة للنقد إذا لم تواكبها حصيلة ملموسة يمكن للمواطن أن يراها ويقيمها بنفسه. فالرهان اليوم لم يعد على قوة الخطاب، بل على مصداقية الفعل وقدرته على إحداث تغيير حقيقي في واقع الإقليم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد