المكتبة الوطنية على صفيح ساخن.. مطالب بإنهاء “احتكار المناصب” وفتح الباب أمام الكفاءات الشابة

هبة زووم – الرباط
يبدو أن ورش إصلاح المكتبة الوطنية لم يعد يقتصر على تحديث البنيات والتجهيزات، بل امتد إلى نقاش أكثر حساسية يتعلق بتجديد النخب الإدارية وإعادة الاعتبار للكفاءات المهنية الشابة، في ظل تصاعد أصوات تنتقد استمرار بعض المسؤولين في مواقع القرار رغم اقترابهم من سن التقاعد، معتبرة أن ذلك يكرس حالة من الجمود ويؤخر مسار الإصلاح.
هذا الجدل عاد إلى الواجهة بعد البلاغ الأخير الصادر عن اللجنة التحضيرية لفرع المكتبة الوطنية للجمعية المغربية لتدبير المعلومات والبيانات، والذي حمل انتقادات حادة لواقع التدبير الإداري بالمؤسسة، داعياً إلى افتحاص شامل للبنيات الإدارية، وإعادة تقييم حصيلة الأقسام والمصالح التي ظلت قائمة منذ سنوات دون تقييم موضوعي لنجاعتها.
وترى اللجنة أن أي مشروع للإصلاح لن يحقق أهدافه إذا ظل منطق الاستمرارية في المناصب يغلب على منطق الكفاءة والاستحقاق، معتبرة أن إعادة الهيكلة ينبغي أن تكون فرصة حقيقية لتجديد المسؤوليات، وفتح المجال أمام أطر متخصصة قادرة على مواكبة التحولات الرقمية والعلمية التي يعرفها قطاع المكتبات وتدبير المعرفة.
كما اعتبرت أن المؤسسة مطالبة بالقطع مع أساليب التدبير التقليدية التي لم تعد تواكب متطلبات المرحلة، داعية إلى مراجعة توزيع المصالح وفضاءات العمل بما ينسجم مع المعايير المهنية الحديثة، ويضمن حماية المجموعات الوثائقية وتحسين مردودية الأداء الإداري.
وفي سياق متصل، شددت اللجنة على ضرورة إشراك الكفاءات المهنية في صياغة مشاريع تطوير المؤسسة، بدل إقصائها من دوائر اتخاذ القرار، مؤكدة أن إصلاح قطاع تدبير المعلومات والوثائق لا يمكن أن ينجح دون الاعتماد على الخبرة المتخصصة والاختصاص العلمي.
كما تضمن البلاغ انتقادات لطريقة تدبير بعض الملفات الإدارية، مع المطالبة بإرساء قواعد أكثر صرامة في الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرة أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يقوم على تقييم موضوعي للأداء، بعيداً عن منطق الامتيازات أو استدامة المواقع الإدارية.
ويرى متابعون أن ما تشهده المكتبة الوطنية يعكس إشكالية أوسع تعيشها عدد من المؤسسات العمومية، حيث يصطدم شعار تجديد النخب واستقطاب الكفاءات باستمرار أنماط تدبير تقليدية تجعل تداول المسؤولية أمراً بالغ الصعوبة، وهو ما ينعكس على دينامية المؤسسات وقدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة.
وفي المقابل، تبقى هذه المواقف معبرة عن وجهة نظر الجهة المصدرة للبلاغ، في انتظار صدور أي توضيحات أو ردود من إدارة المكتبة الوطنية بشأن ما ورد فيه، بما يضمن احترام حق جميع الأطراف في عرض مواقفها وفق قواعد التوازن والإنصاف.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتحول إعادة هيكلة المكتبة الوطنية إلى محطة حقيقية لتجديد الكفاءات وتكريس الحكامة الجيدة، أم ستبقى مجرد تغيير في الهياكل دون تغيير في العقليات وآليات التدبير؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد