هبة زووم – الحاجب
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تتجه الأنظار إلى إقليم الحاجب، حيث تتزايد النقاشات بشأن ضرورة توفير شروط المنافسة الانتخابية النزيهة، في ظل تساؤلات متنامية حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، ودور السلطات الترابية في ضمان الحياد الكامل خلال هذه المرحلة الحساسة.
فالانتخابات في أي دولة ديمقراطية لا تكتسب مشروعيتها فقط من صناديق الاقتراع، بل من الثقة التي تسبق يوم التصويت، حين يطمئن جميع المتنافسين إلى أن الإدارة تقف على المسافة نفسها من الجميع، وأن القانون يطبق دون تمييز أو انتقائية.
غير أن ما يروج داخل الأوساط السياسية والمدنية بالحاجب من حديث عن انطلاق تحركات انتخابية مبكرة، إن ثبتت صحته، يثير أكثر من علامة استفهام حول احترام الضوابط القانونية المؤطرة للحملات الانتخابية، ويضع السلطات الترابية أمام مسؤولية مضاعفة لضمان عدم منح أي طرف أفضلية قد تؤثر في مبدأ المساواة بين المرشحين.
ولم يعد خافياً أن جزءاً من الأزمة التي تعيشها الحياة السياسية بالمغرب يعود إلى تنامي الاعتقاد بأن النفوذ والمال والعلاقات أصبحت عناصر مؤثرة في السباق الانتخابي، وهو ما ساهم في تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، وعزز منسوب العزوف السياسي، خاصة في صفوف الشباب.
وفي المقابل، يبقى الرهان الحقيقي على وعي الناخب، الذي أثبت في أكثر من محطة أن صوته قادر على قلب التوقعات متى توفرت له الظروف التي تضمن نزاهة المنافسة وحرية الاختيار، بعيداً عن كل أشكال التأثير أو الاستغلال.
ويؤكد متابعون أن مسؤولية السلطات الترابية خلال هذه المرحلة لا تقتصر على الجانب الأمني والتنظيمي، بل تشمل أيضاً السهر على التطبيق الصارم للقانون، والتصدي لأي ممارسات قد تخل بمبدأ تكافؤ الفرص، سواء تعلق الأمر باستغلال النفوذ، أو توظيف الأنشطة الرسمية، أو الانطلاق المبكر للحملات الانتخابية خارج الإطار القانوني.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم الحاجب، باعتباره المسؤول الأول عن ضمان حياد الإدارة الترابية داخل الإقليم، حيث ترتفع أصوات تطالب بتكريس مبدأ المساواة بين جميع الفاعلين السياسيين، حتى لا تُفهم أي ممارسات أو تحركات على أنها انحياز لطرف دون آخر، لأن حياد الإدارة يبقى أحد أهم الضمانات الأساسية لنزاهة الانتخابات.
فالسياسة، في جوهرها، ليست مجالاً لتصفية الحسابات أو خدمة المصالح الشخصية، ولا وسيلة لتكريس النفوذ، بل تعاقد أخلاقي مع المواطنين يقوم على الكفاءة والنزاهة والبرامج القادرة على الاستجابة لتطلعاتهم. وأي إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص لا يضر فقط بصورة الانتخابات، بل يمس ثقة المواطن في المؤسسات وفي المسار الديمقراطي برمته.
وفي انتظار انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، يبقى الرهان الأكبر هو أن تظل الإدارة على الحياد التام، وأن تكون المنافسة محكومة بالقانون وحده، لأن الديمقراطية لا تُبنى بالامتيازات، وإنما تُبنى بالمساواة بين جميع المتنافسين، وباحتكام الجميع إلى إرادة الناخب وصندوق الاقتراع.
تعليقات الزوار