هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تتزايد الدعوات المطالبة بتحصين الأنشطة الرسمية والتظاهرات العمومية من أي توظيف انتخابي، حفاظاً على مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، وترسيخاً لحياد الإدارة خلال مرحلة تعتبر من أكثر الفترات حساسية في الحياة السياسية.
ويبدو أن هذا الجدل عاد بقوة إلى الواجهة بمدينة الجديدة، حيث أثار الحضور المكثف لبعض المنتخبين والفاعلين السياسيين في فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار نقاشاً واسعاً، بعدما اعتبر عدد من المتابعين أن المناسبة التراثية تحولت، في بعض تجلياتها، إلى فضاء يمنح فرصاً أكبر للظهور الإعلامي والتواصل السياسي قبيل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
فالمرحلة الحالية أصبحت، في نظر كثير من المواطنين، موسم عودة الوجوه التي غابت عن الأحياء والأسواق والدواوير لسنوات، لتستعيد فجأة لغة القرب من المواطن، وتكثر من المصافحات والابتسامات والصور الجماعية، في مشهد يتكرر مع كل استحقاق انتخابي، حتى بات المواطن يميز بسهولة بين العمل الميداني المستمر والحضور الموسمي الذي لا يظهر إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع.
وإذا كان حضور المنتخبين في المناسبات العمومية أمراً مشروعاً في حد ذاته، فإن الإشكال يطرح عندما تتحول الأنشطة الرسمية إلى واجهات للتسويق السياسي، أو عندما يصبح الظهور في الصور والبروتوكولات الرسمية وسيلة لبناء رصيد انتخابي، بما قد يثير الإحساس بعدم تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
وتزداد حدة هذا النقاش مع تسجيل حضور شخصيات سياسية إلى جانب مسؤولين ترابيين خلال فعاليات رسمية، وهو ما يدفع العديد من المتتبعين إلى التساؤل حول مدى ضرورة الحرص على إظهار الإدارة في موقع الحياد الكامل، تفادياً لأي تأويل قد يفهم منه وجود تفضيل أو تقارب مع طرف سياسي دون غيره.
وفي هذا السياق، يوجه عدد من المهتمين بالشأن العام انتقادات إلى عامل إقليم الجديدة، صالح دحى، معتبرين أن المرحلة الانتخابية الحالية تستوجب قدراً أكبر من الحذر في تدبير البروتوكول الرسمي، بما يحافظ على الصورة المؤسساتية للإدارة الترابية ويبعدها عن أي تأويلات سياسية قد تمس مبدأ الحياد الذي يشكل أحد أهم ضمانات نزاهة الانتخابات.
فالثقة في العملية الانتخابية لا تُبنى فقط عبر نزاهة الاقتراع يوم التصويت، بل تبدأ قبل ذلك بكثير، من خلال شعور جميع الفاعلين بأن الدولة تقف على المسافة نفسها من الجميع، وأن الفضاءات العمومية والمناسبات الرسمية ليست ملكاً لأي حزب أو مرشح، بل هي ملك لجميع المواطنين.
إن تحصين المواسم والاحتفالات الوطنية من أي استغلال سياسي لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة ديمقراطية. فحين تختلط رمزية الدولة بالحسابات الانتخابية، تتضرر صورة المؤسسات قبل أن تتضرر صورة الأحزاب، وتتراجع ثقة المواطن في حياد الإدارة، وهي ثقة يصعب ترميمها بمجرد الشعارات والخطابات الرسمية، بل تحتاج إلى ممارسات واضحة تؤكد أن القانون يُطبق على الجميع، وأن الدولة لا تمنح أفضلية لأي طرف، مهما كان موقعه أو نفوذه.
تعليقات الزوار