تدوينة مثيرة للجدل تهز آسفي… هل تتحرك النيابة العامة أم يبقى الجدل بلا حسم؟

هبة زووم – طه المنفلوطي
أثارت تدوينة متداولة على نطاق واسع، منسوبة إلى شخص يقدم نفسه باعتباره إعلامياً بمدينة آسفي، موجة واسعة من الاستياء والنقاش، بعدما تضمنت عبارات اعتبرها عدد من المتابعين تحمل مضامين قد تُفهم على أنها تبرير أو تسويغ لأفعال مجرمة، في سياق يتزامن مع تصاعد محاولات الهجرة غير النظامية وما يرافقها من نقاش مجتمعي واسع حول تداعياتها الأمنية والإنسانية.
وقد أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً يتعلق بالحدود الفاصلة بين حرية الرأي والتعبير، باعتبارها حقاً دستورياً، وبين الخطاب الذي قد يتجاوز حدود الإباحة القانونية إذا تضمن ما يمكن أن يُفسر على أنه تحريض على ارتكاب أفعال يجرمها القانون أو تبرير لها.
وتشير ردود الفعل التي أعقبت تداول التدوينة إلى حالة من الغضب والاستغراب وسط عدد من المتابعين، الذين اعتبروا أن المسؤولية الأخلاقية والمهنية تفرض على كل من يمارس العمل الإعلامي أو يؤثر في الرأي العام التحلي بأقصى درجات المسؤولية، خصوصاً في القضايا الحساسة المرتبطة بالأمن المجتمعي والجريمة والهجرة.
كما أعاد هذا الجدل الحديث عن معطيات متداولة بشأن وجود شكايات سابقة قيل إنها وُجهت إلى المعني بالأمر، وأن عدداً منها انتهى بالحفظ. غير أن هذه المعطيات، في غياب معطيات رسمية تؤكدها أو توضح ملابساتها، تبقى مجرد ادعاءات لا يمكن الجزم بها، مع وجوب احترام قرينة البراءة التي يكفلها القانون إلى أن يثبت خلاف ذلك بمقتضى أحكام قضائية نهائية.
ويرى متابعون أن الجدل الدائر اليوم لا يتعلق بشخص بعينه، بقدر ما يتعلق بمدى احترام القانون وحدود المسؤولية في الفضاء الرقمي، خاصة عندما يكون المحتوى المنشور قابلاً لتأويلات قد تمس بالنظام العام أو تشجع، بشكل مباشر أو غير مباشر، على سلوكيات يجرمها القانون.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى النيابة العامة باعتبارها الجهة المختصة قانوناً بتقييم طبيعة المحتوى المتداول، واتخاذ ما تراه مناسباً إذا تبين وجود عناصر تستوجب البحث أو التحقيق، مع ضمان جميع الحقوق القانونية للأطراف المعنية، وفي مقدمتها قرينة البراءة وحق الدفاع.
إن دولة القانون لا تقوم على المحاكمات الافتراضية ولا على الإدانة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لا تقوم في المقابل على تجاهل كل ما يثير شبهة المساس بالقانون، لذلك فإن الفيصل في مثل هذه القضايا يظل هو المؤسسات القضائية المختصة، وحدها المخول لها تحديد ما إذا كان المحتوى المنشور يندرج ضمن حرية التعبير المكفولة دستورياً، أم يتجاوزها إلى أفعال قد تستوجب المساءلة القانونية.
ويبقى الرأي العام في انتظار ما ستؤول إليه هذه القضية، وما إذا كانت الجهات المختصة ستباشر الإجراءات التي يتيحها القانون لتبديد الجدل وكشف الحقيقة، بما يعزز الثقة في العدالة ويؤكد أن تطبيق القانون يتم وفق معايير واحدة، بعيداً عن أي انتقائية أو تأويلات خارج المؤسسات المختصة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد