حملة فايسبوكية تندد بتدوينات تحريضية على الهجرة والجريمة وسط مطالب بتدخل النيابة العامة لحماية شباب آسفي
هبة زووم – طه المنفلوطي
أطلقت فعاليات رقمية ورواد مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة للتنديد بتدوينات جرى تداولها بشكل مكثف عبر موقع “فيسبوك”، اعتبرها متابعون ذات مضامين خطيرة، بعدما تضمنت، بحسبهم، رسائل تشجع على الهجرة غير النظامية وتُهوّن من ارتكاب أفعال مجرمة في الخارج، الأمر الذي أثار موجة من الغضب والدعوات إلى تدخل الجهات المختصة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن التدوينة نُشرت أولاً عبر حساب شخص يقدم نفسه كصحفي، قبل أن يعمد إلى إعادة نشرها داخل عدد من المجموعات، لتنتشر لاحقاً عبر حسابات أخرى، وهو ما وسع دائرة تداولها، خاصة في أوساط الشباب.
ويرى متابعون أن خطورة هذه التدوينات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في تأثيرها المحتمل على فئة من الشباب الذين يعيش بعضهم أوضاعاً اجتماعية واقتصادية صعبة، وقد يجدون أنفسهم عرضة للتأثر بخطابات تقدم الهجرة غير النظامية باعتبارها طريقاً سهلاً، أو تصور ارتكاب أفعال مخالفة للقانون وكأنها وسيلة لتحقيق مكاسب أو تسوية أوضاع قانونية.
وقد أعاد انتشار هذه التدوينات إلى الواجهة أسئلة ملحة حول مسؤولية ناشري المحتوى الرقمي، وحدود حرية التعبير، والفرق بين إبداء الرأي وبين نشر مضامين قد تُفهم على أنها تشجيع أو تبرير لسلوكيات مخالفة للقانون.
وفي هذا السياق، طالب عدد من النشطاء بفتح تحقيق في مضمون التدوينات المتداولة، والتحقق مما إذا كانت تشكل، وفق التكييف القانوني، محتوى يندرج ضمن الأفعال التي يعاقب عليها القانون، مع التأكيد على أن تحديد المسؤوليات القانونية يبقى من اختصاص السلطات القضائية وحدها.
ويشير مختصون إلى أن التشريعات المغربية تتضمن مقتضيات تجرم، في حالات محددة، التحريض على ارتكاب الجرائم أو الإشادة بها عبر الوسائط الإلكترونية، كما تعاقب على بعض الأفعال المرتبطة بتسهيل أو التشجيع على الهجرة غير النظامية، وذلك وفق الشروط والضوابط التي يحددها القانون ويقدرها القضاء.
ويأتي هذا الجدل في سياق حساس، تزامناً مع تزايد محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة المحتلة، وما رافقها من حوادث مأساوية وخسائر بشرية، الأمر الذي يجعل أي خطاب قد يشجع على المجازفة أو يروج لأوهام الهجرة محل قلق واسع لدى الرأي العام.
كما شدد مهتمون بالإعلام على أن المنتسبين إلى المهنة يتحملون مسؤولية أخلاقية مضاعفة في ما ينشرونه، باعتبار أن الرسالة الإعلامية يفترض أن تسهم في التوعية وحماية المجتمع، لا في نشر مضامين قد تُفهم على أنها تشجع على المخاطرة أو مخالفة القانون.
ويرى متابعون أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على التدخل القانوني عند الاقتضاء، بل تستوجب أيضاً تعزيز التربية الرقمية، ونشر الوعي بخطورة الأخبار والمحتويات المضللة، وتكثيف حملات التوعية الموجهة للشباب، حتى لا تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات تستغل هشاشة بعض الفئات وتغذي أوهاماً قد تنتهي بمآسٍ إنسانية.
وفي انتظار ما قد تتخذه الجهات المختصة من إجراءات، يبقى المؤكد أن حماية الشباب من الخطاب التحريضي أصبحت مسؤولية جماعية، تتقاسمها المؤسسات، ووسائل الإعلام، والأسرة، والمجتمع المدني، لأن الكلمة المنشورة قد تكون أحياناً أخطر من أي وسيلة أخرى عندما تدفع نحو المغامرة أو العنف أو خرق القانون.
