هبة زووم – الرباط
في خضم المشاهد غير المسبوقة التي شهدتها المناطق الشمالية للمملكة، مع تزايد محاولات الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، خرج الدكتور والباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري بتدوينة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، رسم فيها صورة قاتمة للواقع الاجتماعي، معتبراً أن ما يحدث لم يعد مجرد محاولة للهجرة، بل تعبيراً عن أزمة عميقة يعيشها جزء من المجتمع.
وقال الكنبوري إن عشرات مقاطع الفيديو التي وثقت تدفق شباب وشابات ونساء ورجال نحو سبتة المحتلة، سواء عبر المعبر الحدودي أو عبر السباحة، تكشف حجم المأساة الإنسانية، مشيراً إلى مشاهد لآباء يحملون أبناءهم على الأكتاف، ونساء مسنات اندفعن بعد تداول أخبار عن فتح المعبر، وشاحنات تقل أعداداً كبيرة من الشباب الباحثين عن فرصة لعبور الحدود.
ووصف الباحث هذه الصور بأنها “مشاهد محزنة لشعب لا يريد البقاء”، معتبراً أن ما يرافقها من تعليقات على منصات التواصل الاجتماعي يعكس حجم الإحباط واليأس الذي يعتري فئات واسعة من المواطنين.
ولم يكتف الكنبوري بوصف المشهد، بل وجه سلسلة من الأسئلة الحادة التي حملت في طياتها انتقاداً للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، متسائلاً عن أسباب استمرار الفوارق الاجتماعية واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء، وعن مآل الثروة الوطنية وكيفية توزيعها، وعن أسباب استمرار معاناة المواطنين في مجالات الشغل والسكن والعلاج.
كما أثار قضية الزكاة، معتبراً أن تفعيلها كمؤسسة اجتماعية يمكن أن يسهم في التخفيف من معاناة الفئات الهشة، متسائلاً عن سبب بقاء هذا الملف خارج دائرة التفعيل، في مقابل استمرار إلزامية الضرائب، وفق ما جاء في تدوينته.
وتضمنت التدوينة أيضاً انتقادات لما وصفه بتركيز الثروة في أيدي فئات محدودة، مقابل استمرار معاناة شرائح واسعة من المجتمع، معتبراً أن استمرار هذه الاختلالات ينعكس بشكل مباشر على تصاعد موجات الهجرة، التي لم تعد تقتصر على الشباب، بل باتت تشمل مختلف الفئات العمرية.
وتأتي هذه التدوينة في سياق نقاش وطني متواصل حول الأسباب العميقة لتزايد محاولات الهجرة غير النظامية، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي عرفتها محيط مدينة سبتة المحتلة، والتي أعادت إلى الواجهة أسئلة التنمية المجالية، والعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، ومستقبل الشباب.
وبغض النظر عن تباين المواقف تجاه ما ورد في تدوينة الكنبوري، فإنها تعكس جانباً من النقاش العمومي الدائر حول الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع عدداً من المواطنين إلى المجازفة بحياتهم في البحر أو على الحدود، بحثاً عن أفق يعتبرونه أكثر أمناً واستقراراً، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة جذور الظاهرة، بدل الاكتفاء بمقاربتها من زاوية أمنية فقط.
تعليقات الزوار