هبة زووم – الرباط
تتواصل الهزات التنظيمية داخل حزب الاستقلال بإقليم العرائش، في تطور يضع قيادة الحزب أمام اختبار حقيقي، بعدما أعلن سلام أرملي، نائب المفتش الإقليمي للحزب، استقالته من مهامه التنظيمية، لينضم إلى سلسلة من الاستقالات التي تعصف بتنظيم “الميزان” قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات التشريعية.
وتأتي هذه الاستقالة في ظرف سياسي حساس، خاصة أن دائرة العرائش تعد من أبرز المعاقل الانتخابية التي يراهن عليها حزب الاستقلال، كما أنها الدائرة التي يرتقب أن يقود فيها الأمين العام للحزب، نزار بركة، اللائحة الانتخابية، ما يجعل تصاعد الاحتقان الداخلي مؤشرا مقلقا بالنسبة لقيادة الحزب.
وأكد سلام أرملي، في اتصال هاتفي، خبر استقالته، مكتفيا بالإشارة إلى أن دوافعها “لا يمكن الإفصاح عنها في الوقت الراهن لاعتبارات خاصة”، وهو ما زاد من الغموض الذي يلف الأسباب الحقيقية وراء توالي مغادرة عدد من الوجوه التنظيمية للحزب بالإقليم.
وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط الاستقلالية، فإن الاستقالات المتلاحقة لم تعد مجرد حالات فردية، بل أصبحت تعكس أزمة تنظيمية عميقة، تتداخل فيها، وفق مصادر محلية، عوامل التهميش والإقصاء وضعف التواصل مع عدد من المناضلين، وهو ما خلق حالة من الاحتقان داخل التنظيم الإقليمي.
وتؤكد مصادر مطلعة أن سلام أرملي كان يشرف، بصفته نائبا للمفتش الإقليمي، على عدد من الجماعات الترابية، من بينها القلة، تطفت، بوجديان، أولاد أوشيح، القصر الكبير والسواكن، وهو ما يمنح لاستقالته بعدا تنظيميا يتجاوز مجرد الانسحاب الشخصي.
ويرى متابعون أن تكرار الاستقالات داخل تنظيم العرائش يطرح علامات استفهام كبيرة حول طريقة تدبير الحزب لملف الاستحقاقات المقبلة، خاصة أن استمرار نزيف الأطر والمناضلين قد يؤثر على تماسك التنظيم وحضوره الميداني في محطة انتخابية توصف بالمفصلية.
كما تتزايد التساؤلات حول مدى تدخل القيادة الوطنية لاحتواء هذا الوضع، خصوصا في ظل تنامي الأصوات التي تتحدث عن شعور عدد من المناضلين بالتهميش والإقصاء، وهو ما ينذر بتوسع دائرة الاحتقان إذا لم يتم فتح قنوات للحوار وإعادة ترتيب البيت الداخلي.
وفي انتظار توضيحات رسمية من قيادة الحزب بشأن خلفيات هذه الاستقالات، يبقى المؤكد أن حزب الاستقلال بالعرائش يعيش واحدة من أكثر مراحله حساسية، وأن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت القيادة ستنجح في تطويق الأزمة، أم أن مسلسل المغادرين سيستمر، بما قد يلقي بظلاله على جاهزية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
تعليقات الزوار