الحسيمة.. غياب نور الدين مضيان يهز حزب الاستقلال ويشعل زلزال الانشقاقات

هبة زووم – حسن لعشير
لم يكن قرار عدم ترشح القيادي الاستقلالي والبرلماني المخضرم نور الدين مضيان للانتخابات التشريعية المقبلة مجرد حدث عابر داخل حزب الاستقلال، بل تحول إلى نقطة تحول أربكت التوازنات السياسية بإقليم الحسيمة، وفتحت الباب أمام موجة من التحركات والاستقالات والانشقاقات التي بدأت ملامحها تتشكل داخل التنظيم الحزبي.
فبعد سنوات ظل فيها مضيان أحد أبرز الوجوه السياسية بالإقليم، ورمزًا انتخابيًا استطاع الحفاظ على حضور حزب الاستقلال في دائرة الحسيمة، يجد الحزب نفسه اليوم أمام فراغ سياسي وتنظيمي يصعب ملؤه في ظرفية انتخابية دقيقة تتسم باحتدام المنافسة بين مختلف الأحزاب.
وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية المحلية إلى أن عدداً من المنتخبين والمناضلين شرعوا في إعادة ترتيب مواقعهم، في انتظار اتضاح الرؤية بشأن القيادة المحلية للحزب والمرشح الذي سيحمل ألوان “الميزان” في الاستحقاقات المقبلة، وهو ما يعكس حجم الارتباك الذي خلفه غياب أحد أكثر الأسماء تأثيراً في المشهد السياسي بالريف.
ورغم أن الحديث عن استقالات وانشقاقات ما يزال في حاجة إلى تأكيد رسمي من الأجهزة الحزبية، فإن مجرد تداول هذه المعطيات يكشف أن حزب الاستقلال يعيش مرحلة دقيقة قد تعيد رسم خريطته التنظيمية بالإقليم، خاصة إذا لم ينجح في احتواء حالة التململ الداخلي وتوحيد صفوفه قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
واللافت أن ما يحدث بالحسيمة ليس معزولاً عن دينامية تعرفها الساحة السياسية الوطنية، حيث أصبحت الأحزاب مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإثبات قدرتها على تدبير مرحلة ما بعد القيادات التاريخية، والانتقال من منطق الارتباط بالأشخاص إلى منطق المؤسسات وتجديد النخب.
فالرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تعويض اسم بآخر، وإنما في المحافظة على وحدة التنظيم، وإقناع المناضلين بأن الحزب يمتلك مشروعاً سياسياً يتجاوز الأشخاص مهما كان وزنهم داخل المشهد السياسي.
ويجمع متابعون على أن غياب نور الدين مضيان سيعيد خلط أوراق المنافسة الانتخابية بالحسيمة، بعدما كانت معادلات كثيرة تُبنى على حضوره وثقله السياسي، وهو ما يمنح منافسي حزب الاستقلال هامشاً أكبر للمناورة واستقطاب قواعد انتخابية جديدة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو قيادة حزب الاستقلال مطالبة بالتحرك سريعاً لتطويق أي نزيف تنظيمي محتمل، وإعادة بناء الثقة داخل صفوف الحزب، لأن استمرار الانقسامات أو توسع دائرة الاستقالات قد يحول هذا الاستحقاق إلى واحدة من أصعب المحطات التي يواجهها الحزب بالإقليم منذ سنوات.
وفي النهاية، فإن الانتخابات المقبلة لن تختبر فقط قوة الأحزاب أمام منافسيها، بل ستختبر أيضاً قدرتها على تجاوز الأزمات الداخلية، لأن الحزب الذي يعجز عن تدبير خلافاته التنظيمية سيكون من الصعب عليه إقناع الناخبين بقدرته على تدبير الشأن العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد