اليحياوي: حكام الخليج يدفعون فواتير حروب واشنطن وترامب يتعامل معهم كخزائن مفتوحة

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى انتقاد السياسات العربية في الشرق الأوسط، من خلال تدوينة حادة اللهجة تناول فيها علاقة بعض الأنظمة الخليجية بالإدارة الأمريكية، معتبرا أن ما يجري يكشف حجم التبعية السياسية والمالية التي باتت تطبع علاقة هذه الدول بواشنطن.
وقال اليحياوي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمكن، خلال زيارة سابقة لثلاث دول خليجية، من انتزاع التزامات واستثمارات مالية ضخمة تجاوزت أربعة آلاف مليار دولار، قبل أن يعود اليوم ـ بحسب تعبيره ـ للمطالبة بمئات المليارات الإضافية تحت عناوين جديدة، من بينها المساهمة في إعادة إعمار إيران وإصلاح القواعد الأمريكية التي تعرضت لأضرار خلال المواجهات العسكرية الأخيرة بالمنطقة.
واعتبر الأستاذ الجامعي أن المشهد يعكس ما وصفه بمنطق “الدفع الإجباري”، حيث تجد بعض الأنظمة نفسها مطالبة بتمويل مختلف مراحل الصراع، من كلفة الحرب إلى كلفة إعادة الإعمار، دون أن تمتلك هامشا حقيقيا للتأثير في القرارات الكبرى أو الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.
وفي سياق انتقاده اللاذع، تساءل اليحياوي عما إذا كانت هذه الأنظمة تمارس فعلا دور الحكومات ذات السيادة أم أنها تحولت إلى مجرد ممولين للمشاريع والسياسات الخارجية للقوى الكبرى، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يطرح أسئلة عميقة حول مفهوم الاستقلال السياسي وحدود القرار الوطني في المنطقة.
ولم يخف صاحب التدوينة استغرابه مما اعتبره عداء متواصلا لبعض الحكومات العربية تجاه إيران، رغم ما يراه من قدرة هذا البلد على فرض نفسه رقما صعبا في معادلات المنطقة.
وذهب إلى القول إن طهران استطاعت، من وجهة نظره، تقديم نموذج في الصمود وتحمل الضغوط الخارجية، في مقابل ما وصفه بعجز الأنظمة العربية عن بناء مواقف مستقلة أو امتلاك أوراق قوة حقيقية.
وواصل اليحياوي هجومه بالقول إن المأزق لا يرتبط فقط بحجم الأموال التي تُدفع، بل بطبيعة العلاقة غير المتكافئة التي تجعل دولا غنية بالثروات والموارد عاجزة عن ترجمة إمكاناتها الاقتصادية إلى نفوذ سياسي فعلي، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، استمرار حالة الارتهان للخارج وتكرار مشاهد الخضوع للضغوط الأمريكية كلما تعلق الأمر بملفات المنطقة الحساسة.
وختم تدوينته بنبرة شديدة القسوة تجاه الحكام العرب، معتبرا أن ما يجري يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة الحكم وإدارة الثروة والقرار السياسي، في ظل واقع إقليمي متغير تتزايد فيه التحديات وتتعاظم فيه الحاجة إلى بناء مواقف مستقلة تستند إلى المصالح الوطنية بدل الانخراط في سياسات الإملاء والابتزاز الدولي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد