هبة زووم – الرباط
في الذكرى السنوية لرحيل المفكر المغربي الراحل مهدي المنجرة، نشر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تدوينة حملت الكثير من التقدير والاستحضار لإرث أحد أبرز الأسماء الفكرية التي بصمت مسار التفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل في المغرب والعالم العربي.
واعتبر اليحياوي أن المنجرة، الذي وافته المنية في 13 يونيو 2014، لم يكن مجرد أكاديمي أو خبير دولي، بل صاحب مشروع فكري متكامل ظل يدافع عن قناعاته باستقلالية ووضوح، حتى عندما وجد نفسه في مواجهة المنع والتهميش. ورأى أن الشخصيات التي تتعرض للحصار بسبب آرائها هي غالباً تلك التي تتمسك بمواقفها وتدفع ثمن استقلالها الفكري.
وفي قراءته لإرث الراحل، توقف اليحياوي عند عدد من الأفكار التي ارتبط اسم المنجرة بالدفاع عنها، وفي مقدمتها الدعوة إلى بناء السياسات العمومية على أساس رؤية استراتيجية واضحة، وربط التنمية بالاستثمار في الإنسان، معتبراً أن التربية والتعليم والثقافة وإنتاج المعرفة تشكل الركائز الأساسية لأي مشروع تنموي قادر على تحقيق التحول الحقيقي.
وأشار الباحث إلى أن العديد من التحذيرات التي أطلقها المنجرة قبل سنوات لا تزال، في نظره، تحتفظ براهنيتها، لاسيما ما يتعلق بأزمات التعليم، وتحديات التنمية، وضعف البحث العلمي، وتراجع منظومة القيم، وهي ملفات يرى أنها ما زالت تفرض نفسها بقوة في النقاش العمومي.
كما أبرز أن المنجرة كان يميز بين النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة، مؤكداً أن الأرقام والمؤشرات الكمية لا تكتسب معناها إلا إذا انعكست على جودة حياة المواطنين، وأسهمت في بناء مجتمع قائم على الكفاءة والوعي والمشاركة في صناعة القرار.
ولم يخف اليحياوي تأثره الشخصي بذكريات جمعته بالمفكر الراحل، مشيراً إلى أنه كان يلمس لديه شعوراً دائماً بالقلق على مستقبل البلاد، وإصراراً على التنبيه إلى أهمية الأخذ بالأسباب والتخطيط بعيد المدى، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية أو المقاربات الآنية.
وتحمل هذه التدوينة بعداً يتجاوز مجرد استذكار شخصية فكرية، إذ تعيد إحياء النقاش حول مكانة الفكر الاستشرافي في صياغة السياسات العمومية، وتسلط الضوء على الأسئلة التي ظل مهدي المنجرة يطرحها بشأن التعليم والتنمية وإنتاج المعرفة، وهي أسئلة يرى كثير من المتابعين أنها ما زالت مطروحة بإلحاح في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المغرب والعالم.
تعليقات الزوار