الخميسات: بين هوس الظهور إلى جانب عامل الإقليم وفشل الحصيلة… هل تكفي الصور لصناعة الإنجازات؟

هبة زووم – الخميسات
في كل مناسبة رسمية بإقليم الخميسات، يكاد المشهد يتكرر بطريقة تثير أكثر من علامة استفهام؛ فحيثما حل عامل الإقليم لتدشين مشروع أو إطلاق ورش تنموي، تحضر رئيسة المجلس الإقليمي في مقدمة الصورة، وكأن الرهان الأول لم يعد خدمة الساكنة أو الدفاع عن قضايا الإقليم، بل ضمان الظهور الإعلامي إلى جانب ممثل السلطة المركزية.
ولعل التدوينة التي نشرتها بمناسبة تدشين المدرسة الجماعاتية بعين جوهرة، بمناسبة عيد العرش المجيد، ليست سوى حلقة جديدة من مسلسل تسويق الصورة، حيث امتلأت بعبارات الإشادة والاحتفاء بالمشاريع، لكنها خلت من أي إشارة إلى حصيلة المجلس الإقليمي الذي تترأسه، أو إلى الاختصاصات التي يتحمل مسؤوليتها، أو إلى حجم المشاريع التي أنجزها فعلاً لفائدة ساكنة الخميسات.
فالاحتفاء بالمشاريع الملكية أو الأوراش التي تشرف عليها الدولة أمر طبيعي، غير أن الإشكال يبدأ عندما تتحول هذه المناسبات إلى وسيلة للتغطية على حصيلة باهتة، وإيهام الرأي العام بأن مجرد الوقوف إلى جانب عامل الإقليم يمنح شرعية الإنجاز لمن لم ينجز شيئاً يذكر.
إن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: ماذا قدم المجلس الإقليمي للخميسات خلال ولايته؟ وأين هي المشاريع الكبرى التي تحمل بصمته؟ وأين الطرق والمسالك والتجهيزات والدعم التنموي الذي ينتظره سكان الجماعات القروية؟ أم أن الرهان الوحيد أصبح هو التقاط الصور في كل تدشين رسمي، في محاولة لإقناع المواطنين بأن الحضور في الصورة يعادل الحضور في التنمية؟
إن المتتبع للشأن المحلي بالإقليم يدرك أن المجلس الإقليمي يواجه انتقادات واسعة بسبب محدودية حصيلته، في وقت لا تزال فيه العديد من الجماعات تعاني من هشاشة البنيات التحتية، وضعف المسالك القروية، وخصاص الخدمات الأساسية، وهي ملفات تدخل في صلب اختصاصات المجلس، لكنها لم تعرف التحسن الذي كانت الساكنة تنتظره.
والأكثر إثارة للاستغراب أن رئيسة المجلس تحرص على الظهور في مختلف الأنشطة الرسمية، حتى بات الأمر يبدو وكأنه استراتيجية إعلامية ممنهجة، هدفها ربط اسمها بكل مشروع يتم تدشينه، ولو كان ممولاً أو منجزاً من طرف قطاعات حكومية أخرى، في محاولة لصناعة رصيد سياسي لا يستند إلى حصيلة فعلية بقدر ما يستند إلى بروتوكول المناسبات.
غير أن المواطنين أصبحوا أكثر وعياً من أي وقت مضى، ولم تعد الصور الجماعية ولا المنشورات المرفقة بعبارات الثناء كافية لإخفاء واقع التنمية بالإقليم. فالناخب لا يقيس أداء المنتخب بعدد الصور التي يظهر فيها، وإنما بما تحقق على الأرض من مشاريع، وبما تغير في حياته اليومية.
كما أن الزج باسم عامل الإقليم في كل مناسبة لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتسويق مسؤول منتخب، لأن ممثل السلطة يقوم بمهامه المؤسساتية في إطار تنزيل البرامج العمومية، بينما يتحمل المنتخب مسؤولية سياسية وأخلاقية عن حصيلة المؤسسة التي يديرها، وهي حصيلة لا يمكن تعويضها بالظهور الإعلامي.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تبدو مثل هذه التحركات وكأنها تدخل في إطار حملة دعائية مبكرة أكثر منها تواصلاً مؤسساتياً، وهو ما يفرض الفصل بين العمل الإداري المحايد الذي تقوده السلطة، وبين التوظيف السياسي للمناسبات الرسمية من طرف بعض المنتخبين الساعين إلى تحسين صورتهم أمام الرأي العام.
لقد آن الأوان لأن تدرك رئيسة المجلس الإقليمي أن زمن التسويق بالصور يقترب من نهايته، وأن ساكنة الخميسات تنتظر كشف حصيلة واضحة بالأرقام، لا ألبومات من الصور إلى جانب المسؤولين. فالإنجاز الحقيقي لا تصنعه عدسات الكاميرات، بل تصنعه المشاريع التي يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.
وفي النهاية، تبقى المناسبات الوطنية، وفي مقدمتها عيد العرش المجيد، فضاءات للاحتفاء بما تحقق من منجزات حقيقية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، وليست مناسبة لتلميع حصائل متعثرة أو الاختباء خلف حضور بروتوكولي لا يمكن أن يعوض غياب الإنجاز أو يبرر محدودية الأداء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد