من يحاسب المجلس الإقليمي للخميسات؟ميزانيات تُصرف والساكنة تنتظر فك العزلة والتنمية

هبة زووم – الخميسات
لم تعد الانتقادات الموجهة إلى المجلس الإقليمي للخميسات مجرد ملاحظات عابرة على أداء مؤسسة منتخبة، بل باتت تعكس، بحسب أصوات من داخل الإقليم، حالة متراكمة من الاستياء إزاء طريقة تدبير الشأن الإقليمي، وأسلوب ترتيب الأولويات، ومدى انعكاس الميزانيات المرصودة على الواقع اليومي للساكنة.
ففي الوقت الذي يفترض أن يشكل المجلس الإقليمي رافعة للتنمية، وأداة لتقليص الفوارق المجالية وفك العزلة عن الجماعات والمناطق القروية، تتحدث المعطيات والشهادات المتداولة عن واقع مختلف، عنوانه الأبرز: مشاريع متأخرة، بنيات تحتية لا تزال تعاني، وانتظارات اجتماعية تتراكم سنة بعد أخرى.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: ما الذي تحقق فعلياً مقابل الأموال التي رصدت للمجلس الإقليمي؟ فالحديث عن الميزانيات والاعتمادات لا قيمة له إذا لم يتحول إلى طرق ومسالك، ومرافق اجتماعية، وتجهيزات، ومشاريع تنموية، وبرامج قادرة على تحسين ظروف عيش المواطنين.
فالمواطن لا يعيش داخل جداول الميزانية ولا داخل محاضر الدورات؛ المواطن يعيش في قرية تحتاج إلى طريق، وفي جماعة تنتظر خدمة أساسية، وفي منطقة ما تزال تعاني من العزلة، ومن هنا، فإن أي اختلال بين حجم الإمكانيات وحجم النتائج يستحق التفسير والمساءلة والتقييم.
والمثير للاستغراب هو أن تتوالى الدورات والاجتماعات، سواء العلنية أو غيرها، بينما لا تجد الساكنة في الواقع ما يوازي هذا الحضور المؤسساتي، فالمجلس الإقليمي ليس مؤسسة للاجتماعات فقط، وإنما مؤسسة يفترض أن تنتج قرارات قابلة للتنفيذ، وتضع برامج واضحة، وتتبع المشاريع، وتقيس أثرها.
فالدورة التي لا تنتج مشروعاً، والقرار الذي لا يصل إلى المواطن، والميزانية التي لا تنعكس على التنمية، كلها أسئلة ينبغي أن تدخل إلى صلب النقاش العمومي، أما الاكتفاء بالتواصل المؤسساتي والصور والبلاغات، فلا يمكن أن يعوض غياب الحصيلة الملموسة.
وتتضاعف الانتقادات عندما يتعلق الأمر بالبنية التحتية، خصوصاً في المناطق التي لا تزال تعاني من ضعف الطرق والمسالك وفك العزلة، أما بخصوص الأشغال، فإن بطء الأوراش وغياب التتبع والمراقبة، إن ثبتت، ليست مجرد تفاصيل تقنية؛ إنها تعني عملياً تحميل المواطن كلفة التأخير وسوء الإنجاز، وهنا تبرز مسؤولية المصالح التقنية والجهات المنتخبة في ضمان تتبع المشاريع، واحترام دفاتر التحملات، ومراقبة جودة الأشغال والآجال.
من جهة أخرى، يطرح واقع المجلس سؤالاً حول مدى حضور التدبير التشاركي في صناعة القرار الإقليمي، فالمجتمع المدني لا ينبغي أن يكون مجرد ضيف في المناسبات، وإنما شريكاً في تشخيص المشاكل وتحديد الأولويات وتقييم السياسات العمومية، والساكنة التي تعاني من العزلة أو ضعف الخدمات أدرى بمشاكلها من أي تقرير مكتبي.
لذلك، فإن إشراك الفاعلين المحليين والجمعيات الجادة والمهنيين والمنتخبين في بلورة رؤية تنموية حقيقية يمكن أن يشكل مدخلاً لإعادة بناء الثقة بين المؤسسة والمواطن.
والحديث اليوم عن “الفساد” و”تبخر الميزانيات” اتهامات خطيرة لا ينبغي إطلاقها كحقائق ثابتة دون أدلة أو تقارير رقابية أو أحكام قضائية، لكن في المقابل، فإن مجرد وجود تساؤلات مشروعة حول تدبير المال العام كافٍ للمطالبة بالشفافية.
ولهذا فإن الحل ليس في تبادل الاتهامات، وإنما في فتح الملفات أمام المؤسسات المختصة، ونشر المعطيات المتعلقة بالمشاريع وكلفتها ونسب إنجازها، وتوضيح أسباب التأخر أو التعثر إن وجد.
فإذا كانت الأمور سليمة، فإن الوثائق والحسابات والافتحاصات ستضع حداً لكل الشكوك، وإذا ثبت وجود اختلالات، فإن القانون يجب أن يأخذ مجراه، دون حماية سياسية أو حزبية أو انتخابية.
الخميسات تحتاج اليوم إلى أكثر من الشعارات، تحتاج إلى مجلس يقيس نجاحه بحجم ما أنجز، لا بعدد ما عقده من اجتماعات؛ وبعدد المشاكل التي حلها، لا بعدد البيانات التي أصدرها، فالمال العام ليس ملكاً للمجلس، وإنما أمانة لدى المنتخبين، والتفويض الانتخابي ليس شيكاً على بياض، وإنما مسؤولية تفرض تقديم الحصيلة وقبول المساءلة.
ومن حق المواطن أن يسأل: كم صرفتم؟ ماذا أنجزتم؟ أين تعثرت المشاريع؟ من راقبها؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ أما سياسة “سترني ونسترك”، إن وجدت، فهي أخطر ما يمكن أن يهدد الثقة في المؤسسات، لأن المواطن لا يريد حماية هذا المسؤول أو ذاك، وإنما يريد حماية المال العام وحقه في التنمية والعيش الكريم.
وفي انتظار أجوبة واضحة وموثقة، يبقى السؤال مفتوحاً أمام المجلس الإقليمي والسلطات الرقابية: هل ما تزال أموال الإقليم تُدبَّر وفق رؤية تنموية واضحة، أم أن الخميسات أصبحت رهينة لتدبير يستهلك الوقت والميزانيات أكثر مما ينتج التنمية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد