اليحياوي ينتقد الاحتفاء باسترجاع المستحاثات ويؤكد أن حماية التراث تبدأ بصون التنوع البيولوجي الحي

هبة زووم – الرباط
تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع إعلان وزارة الشباب والثقافة والتواصل استرجاع تسع مستحاثات نادرة تعود إلى فترة تتراوح بين 66 و72 مليون سنة، معتبرا أن أهمية هذا الإنجاز العلمي لا ينبغي أن تحجب، في نظره، التحديات البيئية التي تواجه الكائنات الحية والتنوع البيولوجي بالمغرب.
وأشار اليحياوي إلى أن المستحاثات المسترجعة، والتي تضم أسنان ديناصورات وزواحف بحرية منقرضة، تمثل قيمة علمية وتاريخية لا خلاف حولها، غير أنه تساءل عن جدوى التركيز على حماية آثار الحياة القديمة، في الوقت الذي تتعرض فيه الحياة الطبيعية الحالية، بحسب تعبيره، لتدهور متواصل.
وأكد أن استعادة هذا النوع من التراث الجيولوجي يندرج ضمن الحفاظ على الذاكرة الطبيعية للأرض، لكنه يرى أن الأولوية يجب أن تشمل أيضا حماية الأنواع الحية التي تواجه خطر الانقراض نتيجة التغيرات البيئية والأنشطة البشرية.
وفي تدوينته، اعتبر الباحث أن المغرب يشهد تراجعا ملحوظا في التنوع البيولوجي، مشيرا إلى اختفاء العديد من أنواع الطيور والزواحف والحشرات بسبب فقدان موائلها الطبيعية، إلى جانب ما وصفه بتأثير التوسع العمراني والاستعمال المكثف للأسمدة والمواد الكيميائية في المجال الفلاحي.
ويرى اليحياوي أن الحديث عن حماية التراث الطبيعي يظل، في نظره، ناقصا إذا اقتصر على استرجاع بقايا كائنات اندثرت منذ ملايين السنين، دون اتخاذ إجراءات أكثر فعالية للحفاظ على الأنواع التي لا تزال تعيش اليوم وتواجه أخطارا متزايدة تهدد استمرارها.
واعتبر أن المفارقة تكمن، بحسب تصوره، في الاحتفاء بالماضي الجيولوجي، مقابل ما وصفه بإهمال مكونات البيئة الحية التي تتعرض للتراجع سنة بعد أخرى، منتقدا ما يراه غيابا للتوازن بين حماية التراث التاريخي وصيانة المنظومات البيئية الحالية.
واختتم اليحياوي تدوينته بلغة نقدية حادة، معتبرا أن الاهتمام بالمستحاثات يفقد جزءا من معناه إذا لم يواكبه حرص مماثل على حماية التنوع البيولوجي القائم، ملخصا موقفه بعبارة مفادها أن الاحتفاء ببقايا الكائنات المنقرضة لا ينبغي أن يتزامن مع استمرار فقدان الكائنات الحية التي ما زالت تشكل جزءا من الثروة الطبيعية للبلاد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد