هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تدويناته ذات الطابع الفكري والنقدي، وهذه المرة من بوابة العلاقة بين التكنولوجيا والاستقلال الحضاري، معتبرا أن الفارق الحقيقي بين الأمم لا يقاس بما تستهلكه من منتجات، بل بما تنتجه من معرفة وعلوم وتقنيات.
واستهل اليحياوي تدوينته بمقارنة رمزية بين متحدث خليجي سأل إيرانيا عما إذا كان تطبيق “واتساب” متاحا في بلاده، ليرد الأخير: “لا… لدينا النووي”، وهي المفارقة التي اعتبرها الباحث تجسيدا للصدام بين ثقافتين؛ الأولى، بحسب تعبيره، منشغلة بالاستهلاك والتفاخر بما تقتنيه، والثانية تجعل امتلاك أدوات القوة العلمية والتكنولوجية أولوية استراتيجية.
وانتقل الباحث إلى نقد ما وصفه بـ”سردية نقل التكنولوجيا”، معتبرا أنها تحولت في عدد من الدول إلى مجرد شعار لم ينجح في بناء استقلال علمي أو صناعي حقيقي، بل كرس، في نظره، أشكالا جديدة من التبعية للدول المنتجة للمعرفة.
ويرى اليحياوي أن الاقتصادات التي تعتمد على استيراد التكنولوجيا والسلاح والمعدات الصناعية والفلاحية وحتى السلع الاستهلاكية، تظل رهينة لإرادة المنتج الخارجي، لأنها لا تتحكم في مفاتيح الابتكار ولا في أسرار الصناعة، مهما بلغت قيمة ما تستورده أو حجم إنفاقها.
وانتقد الباحث ما اعتبره حالة من التفاخر الجماعي بالمنتجات المستوردة، وكأن امتلاكها يعادل القدرة على تصنيعها أو تطويرها، مؤكدا أن الفارق الجوهري يكمن بين من ينتج التكنولوجيا ومن يستهلكها، لأن الأول يمتلك القرار والسيادة، بينما يبقى الثاني مرتبطا بشروط المزودين وتقلبات الأسواق العالمية.
وفي ختام تدوينته، وجه اليحياوي نقدا حادا للخطابات التي تستحضر أمجاد الحضارات القديمة دون أن تقرنها بواقع الإنتاج العلمي المعاصر، معتبرا أن الأمم لا تُقاس بتاريخها فقط، بل بما تضيفه اليوم إلى رصيد الإنسانية من معرفة واكتشاف وابتكار، وأن استحضار الماضي، مهما كان مجيدا، لا يمكن أن يعوض غياب الحضور الفاعل في ميادين البحث العلمي والتكنولوجيا والصناعة.
وتعكس هذه التدوينة رؤية صاحبها للعلاقة بين المعرفة والقوة، وتندرج ضمن نقاش أوسع حول سبل تحقيق الاستقلال العلمي والتكنولوجي، باعتباره أحد أهم رهانات التنمية والسيادة في عالم تتزايد فيه المنافسة على امتلاك التكنولوجيا المتقدمة.
تعليقات الزوار