مديونة: رحيل هاشم أمين يخلط أوراق الاستقلال بالمجاطية والأحرار يقلبون الموازين ويظفرون برئاسة الجماعة
هبة زووم – الدار البيضاء
شهدت جماعة المجاطية بإقليم مديونة، صباح يوم الاثنين، انتخابات جديدة لرئاسة المجلس الجماعي، انتهت بانتخاب كمال عبد الحق، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، رئيساً للجماعة، خلفاً للرئيس الراحل هاشم شفيق أمين.
وحملت نتائج هذا الاستحقاق مفارقة سياسية لافتة، بعدما تمكن مرشح “الأحرار” من استقطاب أصوات عدد من أعضاء المجلس المنتمين إلى حزب الاستقلال، رغم التفوق العددي لهذا الأخير داخل المجلس.
فبحسب المعطيات المتداولة، يتوفر حزب الاستقلال على 21 عضواً بالمجلس الجماعي، مقابل 8 أعضاء لحزب التجمع الوطني للأحرار، غير أن هذا الفارق العددي لم يكن كافياً لضمان وصول مرشح “الاستقلال” إلى كرسي الرئاسة، بعدما اتجه عدد من أعضاء الحزب إلى التصويت لصالح كمال عبد الحق.
وأظهرت نتيجة التصويت أن الحسابات العددية وحدها لم تكن كافية لحسم المعركة، إذ نجح مرشح “الأحرار” في بناء أغلبية انتخابية مكنته من الظفر بالرئاسة، في تحول أعاد إلى الواجهة طبيعة التوازنات داخل المجلس الجماعي للمجاطية.
ويأتي هذا التطور في أعقاب رحيل الرئيس السابق هاشم شفيق أمين، الذي كان يشغل رئاسة الجماعة، حيث أعادت الانتخابات ترتيب موازين القوى داخل المجلس وفتحت الباب أمام تحالفات جديدة لم تكن تبدو واضحة وفق الخريطة العددية للأحزاب.
وفي المقابل، انسحب مرشح حزب الاستقلال من السباق، بعدما تبين، وفق المعطيات المتداولة، أن عدد الأعضاء الذين ظلوا إلى جانبه لم يتجاوز سبعة أعضاء.
ونُسب إلى المرشح المنسحب اعتراضه على بعض الإجراءات والترتيبات المرتبطة بسير العملية الانتخابية، وهي المعطيات التي تظل في حاجة إلى توضيح رسمي من الجهات المعنية قبل ترتيب أي استنتاجات بشأن مدى قانونية المسطرة.
ولم تمر عملية انتخاب رئيس جماعة المجاطية ونوابه في أجواء هادئة، إذ شهدت القاعة، وفق إفادات متداولة، حالة من التوتر والمشادات بين عدد من الحاضرين، كما تحدثت المعطيات نفسها عن تعرض عضوة بالمجلس لحالة إغماء، استدعت نقلها بواسطة سيارة الإسعاف لتلقي الإسعافات اللازمة.
وفي واقعة أخرى، تحدثت مصادر عن تعرض عضوة من حزب الاستقلال لإصابة خلال مشادة داخل القاعة، قبل أن تغادر المكان وهي تطلب النجدة، في مشهد عكس حدة التوتر الذي رافق هذه الانتخابات.
وبحسب المعطيات المتداولة، عادت العضوة لاحقاً إلى القاعة وشاركت في عملية التصويت، في انتظار توضيح رسمي بشأن ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات، إن وجدت.
انتخاب كمال عبد الحق رئيساً لجماعة المجاطية لا يمثل مجرد تغيير في اسم الرئيس، بل يعكس تحولاً في موازين القوى داخل المجلس، خصوصاً أن الحزب الفائز بالرئاسة لا يتوفر على العدد الأكبر من المقاعد.
فالنتيجة تطرح أسئلة سياسية حول طبيعة التحالفات التي مكنت “الأحرار” من تجاوز التفوق العددي لـ“الاستقلال”، وحول ما إذا كان هذا التصويت سيؤسس لخريطة جديدة داخل الجماعة خلال المرحلة المقبلة.
كما أن خسارة حزب الاستقلال للرئاسة رغم امتلاكه 21 مقعداً تفتح نقاشاً حول مدى تأثير الانسجام الداخلي على القوة الانتخابية، خصوصاً في المجالس التي تكون فيها التحالفات المتحركة قادرة على قلب الحسابات في آخر لحظة.
وبذلك، خرجت جماعة المجاطية من انتخابات الرئاسة بخلاصة سياسية واضحة: العدد قد يمنح الحزب قوة على الورق، لكنه لا يضمن بالضرورة امتلاك مفاتيح القرار داخل المجلس.
ويبقى التحدي أمام الرئيس الجديد هو تحويل الأغلبية التي أوصلته إلى رئاسة الجماعة إلى أغلبية منسجمة وقادرة على تدبير المرحلة المقبلة، في وقت تنتظر فيه ساكنة المجاطية أن تنعكس هذه التحولات السياسية على مستوى أداء المجلس والملفات التنموية والخدماتية التي تهم المنطقة.