هبة زووم – عبدالعالي حسون
يبدو أن معاناة فريق وداد تمارة مع أزمة الملاعب مرشحة للاستمرار للموسم الثاني على التوالي، في وقت كان يفترض أن يشكل صعود الفريق إلى القسم الوطني الأول الاحترافي محطة جديدة لترسيخ مكانته داخل المشهد الكروي الوطني، وليس بداية فصل جديد من البحث عن ملعب للتداريب والاستقبال.
فخلال الموسم الرياضي المنصرم، وجد وداد تمارة نفسه مضطراً إلى استقبال مبارياته خارج مدينته، حيث احتضن ملعب البشير بمدينة المحمدية عدداً من لقاءاته، قبل أن يخوض مبارياته الثلاث الأخيرة بملعب أحمد الشهود بمدينة الرباط، بينما كان الفريق يجري حصصه التدريبية بملعب الصخيرات.
وهي وضعية تطرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف ممارسة فريق يمثل مدينة تمارة، خصوصاً أن التنقل المستمر بين مدن مختلفة لا يقتصر تأثيره على الجانب اللوجستي، وإنما يفرض أعباء إضافية على النادي واللاعبين والأطر التقنية، ويحرمه في الوقت نفسه من الاستفادة من عامل الاستقبال داخل مدينته وأمام جماهيره.
ومع صعود وداد تمارة إلى القسم الأول الاحترافي، كان من المنتظر أن تنتهي هذه المعاناة، غير أن الفريق، وبعد نهاية معسكره الإعدادي بمدينة بنسليمان، وجد نفسه مرة أخرى أمام إشكالية أساسية تتعلق بمكان إجراء تداريبه، في ظل عدم توفره، حسب المعطيات المتداولة، على ملعب قار داخل المدينة.
وتزداد حدة الإشكال بالنظر إلى الحديث عن ملحق الملعب الأولمبي بتمارة، وعن إمكانية استفادة الفريق منه في التداريب، إلى جانب إمكانية استقبال مبارياته بالملعب الأولمبي المتواجد بتراب مدينة تمارة، وهي النقطة التي تحتاج إلى توضيح رسمي من الجهات المسؤولة، تفادياً لاستمرار حالة الغموض التي تحيط بملف الملاعب.
فإذا كان وداد تمارة قد حقق الصعود إلى القسم الأول بفضل نتائجه فوق أرضية الملعب، فإن من حقه، من حيث المبدأ، أن يجد الظروف المناسبة لمواصلة مشروعه الرياضي، وفي مقدمتها فضاء قار للتداريب وملعب يستقبل فيه مبارياته، متى استوفى الفريق الشروط والمعايير المعتمدة من طرف الجهات المختصة.
القضية، بالتالي، لم تعد مجرد تفاصيل مرتبطة ببرمجة التداريب أو اختيار ملعب مؤقت، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مدينة تمارة ومدى قدرتها على مواكبة فريقها الذي نجح في الوصول إلى مستوى تنافسي أعلى.
فليس من المنطقي أن يصعد الفريق إلى القسم الاحترافي الأول، بينما يظل ملعب التداريب والاستقبال نقطة ضعف تلاحقه من موسم إلى آخر.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المعنية، من سلطات محلية ومجالس منتخبة وقطاع رياضي، إلى جانب إدارة الملاعب والجهات الكروية المختصة، من أجل إيجاد حل واضح ومستدام لهذا الملف، بدل الاكتفاء بالحلول المؤقتة التي تجعل الفريق ينتقل من ملعب إلى آخر بحثاً عن فضاء لممارسة نشاطه الرياضي.
كما أن توفير ملعب قار للتداريب والاستقبال من شأنه أن يمنح وداد تمارة استقراراً أكبر، ويساعده على الاستعداد للمنافسات في ظروف طبيعية، ويقرب الفريق من جماهيره التي من حقها أن تتابع ممثل مدينتها داخل مدينتها.
ويبقى المطلوب اليوم هو توضيح الوضعية القانونية والتدبيرية للمرافق الرياضية بمدينة تمارة، والكشف عن مدى إمكانية استفادة وداد تمارة من الملعب الأولمبي وملحقه، وفق الضوابط والشروط المعمول بها.
فالصعود إلى القسم الاحترافي ليس مجرد إنجاز رياضي، بل مسؤولية جماعية تقتضي توفير الحد الأدنى من الظروف التي تسمح للفريق بالدفاع عن مكانته الجديدة.
وداد تمارة صعد إلى القسم الأول، فهل تصعد معه الملاعب إلى مستوى طموح المدينة وفريقها؟
تعليقات الزوار