مديريات إقليمية بدرعة تافيلالت تتجاهل القانون وتحرم مفتشي التخطيط من حقوقهم وهيئة نقابية تدق ناقوس الخطر
هبة زووم – الرشيدية
يبدو أن بعض المديريات الإقليمية التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت اختارت أن تفتح جبهة جديدة مع مفتشات ومفتشي التخطيط التربوي، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى احترام النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة للقطاع، ويعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير الموارد البشرية بمنطق المزاج الإداري بدل الاحتكام إلى القانون.
ففي خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي تعرفه هذه الفئة، وجه المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) مراسلة إلى مدير الأكاديمية الجهوية، طالب فيها بتدخل عاجل لوضع حد لما وصفه باستمرار بعض المديريات الإقليمية في تكليف مفتشي التخطيط التربوي بمهام لا تدخل ضمن اختصاصاتهم القانونية، مع الامتناع، في الوقت نفسه، عن تمكينهم من توقيع محاضر الخروج، في ممارسات اعتبرتها النقابة مخالفة صريحة للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات عريضة حول الكيفية التي تُدار بها بعض المديريات الإقليمية، فإذا كانت النصوص القانونية تحدد بدقة اختصاصات كل هيئة، فما الذي يبرر تكليف موظفين بمهام خارج إطارهم القانوني؟ ومن يتحمل مسؤولية تعطيل حقوقهم الإدارية وربطها بمهام لا سند قانونيا لها؟
وأكدت النقابة أن المادة 14 من المقرر الوزاري المنظم للسنة الدراسية 2025-2026 تنص على تمكين مفتشات ومفتشي التخطيط التربوي من توقيع محاضر الخروج، كما أن المادة 83 من النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية تحدد بشكل واضح طبيعة المهام المسندة إلى هيئة التفتيش، وهو ما يجعل أي تكليف خارج هذا الإطار محل مساءلة قانونية وإدارية، إذا ثبتت صحة هذه المعطيات.
وإذا كانت الوزارة تتحدث باستمرار عن الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة واحترام القانون، فإن استمرار مثل هذه الممارسات، وفق ما ورد في المراسلة النقابية، يبعث برسائل معاكسة تماما، ويكرس صورة إدارة لا تزال تتعامل بمنطق التعليمات الفردية بدل منطق المؤسسات والقانون.
إن الأخطر في هذا الملف ليس فقط حرمان فئة من حق إداري مشروع، بل تكريس سابقة قد تجعل النصوص التنظيمية مجرد وثائق شكلية لا تجد طريقها إلى التطبيق على أرض الواقع، وهو ما يضرب في العمق مبدأ الأمن القانوني الذي يفترض أن يكون أساس العلاقة بين الإدارة وموظفيها.
وفي المقابل، يترقب الرأي العام التربوي رد الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت على هذه المراسلة، وما إذا كانت ستفتح تحقيقا إداريا لتحديد حقيقة ما ورد فيها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان احترام القانون وإنصاف المتضررين، أم أن الملف سيلحق بسلسلة الملفات التي تُركن في رفوف الانتظار.
وفي جميع الأحوال، فإن احترام النصوص التنظيمية لا ينبغي أن يبقى رهينا باجتهادات بعض المسؤولين، لأن دولة المؤسسات لا تستقيم بمنطق الانتقائية، وإنما بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، حتى لا يتحول تدبير الشأن التربوي إلى مصدر جديد للاحتقان داخل قطاع يعاني أصلا من تراكم الأزمات والاختلالات.