هبة زووم – زاكورة
لم تعد ساكنة دوار هودا، التابع للجماعة الترابية تغبالت بإقليم زاكورة، مستعدة لابتلاع المزيد من الوعود أو انتظار مشاريع لا تصل. فقد اختار عدد من أبناء الدوار، يوم الخميس 13 غشت 2026، الخروج إلى الشارع وتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة الإقليم، للمطالبة بمطلب يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه يكشف في العمق حجم الخصاص الذي لا يزال يطبع عدداً من المناطق القروية: ربط الدوار بالطريق وفك العزلة عن السكان.
وبحسب فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد عبر المحتجون عن غضبهم من استمرار وضعية العزلة التي ترهن حياة السكان لصعوبات التنقل، وتزيد كلفة الوصول إلى الخدمات والمرافق، وتجعل أبسط حاجيات المواطنين اليومية رحلة شاقة لا تنتهي.
المفارقة التي تستحق التوقف عندها هي أن مطلب ساكنة هودا لا يتعلق بمشروع ترفي أو تجميلي، ولا بتهيئة فضاء عمومي ثانوي، وإنما بطريق يفترض أن يكون مدخلاً أساسياً إلى التنمية نفسها.
فكيف يمكن الحديث عن فك العزلة، وتحسين ظروف العيش، وتشجيع الاستثمار القروي، وتقريب الخدمات من المواطنين، بينما لا تزال ساكنة دوار بأكمله تنتظر ربطها بشبكة الطرق؟
وهنا لا يعود السؤال موجهاً فقط إلى الإدارة، بل أيضاً إلى المنتخبين الذين دأبوا، وفق ما عبر عنه المحتجون، على تقديم الوعود دون أن تتحول هذه الوعود إلى أوراش قائمة على الأرض.
وأقوى ما حملته الوقفة الاحتجاجية لم يكن عدد المشاركين فيها، ولا الشعارات التي رفعت خلالها، وإنما ذلك السؤال المباشر الذي ردده المحتجون: “أين وعودكم أيها البرلمانيون؟”.
سؤال بسيط، لكنه سياسي بامتياز، فالمواطن لا يطلب من البرلماني أن يظهر في موسم الانتخابات فقط، ولا أن يحضر لتوزيع الوعود والصور والبيانات، ثم يختفي بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
المواطن يريد أن يعرف: ماذا فعل المنتخبون فعلاً؟ من رافع عن ملف الطريق؟ من طرق أبواب القطاعات الحكومية؟ أين وصلت المراسلات؟ وما هي الاعتمادات المرصودة؟ ومتى ستبدأ الأشغال؟ هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تجيب عنها النخب المنتخبة، بدل الاكتفاء بالخطاب العام عن التنمية القروية.
وإذا كان الاحتجاج قد وصل إلى أمام مقر عمالة الإقليم، فإن الكرة أصبحت أيضاً في ملعب السلطات المحلية والإقليمية، فالاحتجاج السلمي ليس مجرد تجمع عابر، وإنما رسالة واضحة بأن الساكنة لم تعد ترى في الانتظار حلاً.
والمطلوب اليوم ليس استقبال المحتجين والاستماع إلى مطالبهم ثم إغلاق الملف، وإنما فتح حوار جدي، وتحديد المسؤوليات، وإعلان جدول زمني واضح لمعالجة الإشكال.
فإذا كان إنجاز الطريق ممكناً، فليُعلن عن مراحل إنجازه، وإذا كان مرتبطاً بإكراهات تقنية أو مالية أو عقارية، فليتم توضيحها للرأي العام، أما أن تظل الساكنة معلقة بين الوعود والانتظار، فهذا هو عين المشكل.
إن قضية دوار هودا تختزل معاناة أوسع تعرفها مناطق قروية عديدة بإقليم زاكورة، حيث لا تزال البنية الطرقية إحدى أكبر العوائق أمام تحقيق تنمية متوازنة.
فالطريق ليست مجرد إسفلت يربط نقطتين على الخريطة؛ إنها طريق إلى المدرسة والمستوصف والسوق والإدارة والعمل والاستثمار والخدمات الأساسية، ولهذا فإن استمرار العزلة الطرقية يعني عملياً استمرار جزء من العزلة الاجتماعية والاقتصادية.
وإذا كانت الدولة تتحدث عن العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين العالمين القروي والحضري، فإن مثل هذه الملفات هي التي يجب أن تُقاس بها جدية تلك الشعارات.
لقد قالت ساكنة هودا كلمتها في الشارع، والآن عليها أن تتلقى جواباً واضحاً من المنتخبين والسلطات والقطاعات المعنية، فليس المطلوب المزيد من الوعود، بل مشروع واضح، وتمويل واضح، وآجال واضحة، أما البرلمانيون الذين سُئلوا أمام الملأ عن وعودهم، فعليهم أن يجيبوا بالفعل لا بالخطابات.
فالمواطن الذي ينتظر طريقاً منذ سنوات لا يحتاج إلى وعد جديد؛ يحتاج إلى أن يرى الجرافة في أرضه قبل أن يرى صورة انتخابية جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي.
تعليقات الزوار