هبة زووم – الرباط
وجه الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي انتقادات حادة إلى مكونات الأغلبية والمعارضة على خلفية تعثر تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ملف الدعم المخصص لاستيراد الأغنام، معتبرا أن عدم استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لتشكيل اللجنة يطرح، في نظره، أسئلة حول الإرادة السياسية في كشف حقيقة هذا الملف.
وفي تدوينة جديدة، قال اليحياوي إن مختلف الأطراف أعلنت، من حيث المبدأ، موافقتها على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، غير أن المبادرة لم تستكمل بسبب عدم توفير النصاب القانوني من خلال التوقيعات المطلوبة، مشيرا إلى استثناء حزب التجمع الوطني للأحرار الذي سبق أن عبر عن رفضه لهذه اللجنة.
وربط الباحث هذا الموقف بقراءته الخاصة لطبيعة المستفيدين من الدعم الموجه لاستيراد الأغنام، معتبرا أن عددا منهم ينتمي، بحسب رأيه، إلى الحزب المذكور، وهو طرح يعكس موقفه الشخصي من الملف.
وأضاف اليحياوي أن تشكيل اللجنة، حتى وإن حالت المواعيد الانتخابية المقبلة دون استكمال جميع مهامها، كان من شأنه، وفق تقديره، أن يتيح تجميع المعطيات الأساسية المتعلقة بالمستفيدين من الدعم وكيفية صرفه، معتبرا أن هذه الخطوة كانت ستشكل أساسا لأي مساءلة لاحقة وتعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
واعتبر أن استمرار الغموض حول هذا الملف قد ينعكس، بحسب قراءته، على ثقة الرأي العام، خاصة في ظل استمرار الجدل بشأن أسعار اللحوم والدعم العمومي المخصص للقطاع، معربا عن اعتقاده بأن غياب لجنة لتقصي الحقائق قد يفتح المجال لاستمرار نفس الممارسات التي كانت محل انتقاد خلال الفترة الماضية.
وفي ختام تدوينته، ذهب اليحياوي إلى أن عدم خروج اللجنة إلى حيز الوجود قد يثير، في نظره، شكوكا بشأن وجود مصالح متقاطعة بين بعض الفاعلين السياسيين والمستفيدين من هذا الملف، معتبرا أن حماية أي طرف يشتبه في استفادته من المال العام، إن ثبتت المخالفات، من شأنها أن تضر بصورة المؤسسات وبثقة المواطنين في آليات الرقابة والمحاسبة.
وتأتي هذه التدوينة في سياق استمرار النقاش السياسي والإعلامي حول الدعم الذي خصصته الدولة لاستيراد الأغنام، والجدل المتواصل بشأن آليات تدبيره ونتائجه وانعكاساته على الأسواق والأسعار، في وقت لا تزال فيه مطالب الكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بهذا الملف حاضرة بقوة في الساحة العمومية.
تعليقات الزوار