هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي هجومه اللاذع على ما يسميه بـ”منظومة الفراقشية”، معتبرا أنها لم تعد مجرد توصيف لفئة من المضاربين أو المستفيدين من الريع، بل أصبحت، في نظره، بنية متكاملة تخترق مختلف مفاصل الدولة والاقتصاد والسياسة، وتعيد إنتاج نفسها مع كل محطة انتخابية.
وفي تدوينة جديدة حملت الكثير من الدلالات السياسية، دعا اليحياوي الأحزاب التي تقدم نفسها كمعارضة إلى رفع شعار واحد خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يتمثل في “إعلان الحرب على الفراقشية”، معتبرا أن هذا الشعار وحده كفيل باختزال مختلف البرامج الانتخابية، لأنه يستهدف، بحسب تعبيره، أصل الاختلالات التي تعيق التنمية وتغذي الفساد والريع.
ويرى الباحث أن مصطلح “الفراقشي” لم يعد يقتصر على مستوردي المواشي أو المضاربين في الأسواق، بل أصبح عنوانا لمنظومة أوسع تقوم على تضارب المصالح والامتيازات غير المشروعة والاغتناء من المال العام والإفلات من المحاسبة، مؤكدا أن هذه الظاهرة أصبحت تخترق مختلف القطاعات الحيوية دون استثناء.
وأوضح أن “الفراقشية” ليست نشاطا اقتصاديا معزولا، وإنما شبكة متشابكة تضم، وفق تصوره، مصالح داخل السوق، ونفوذا داخل دوائر السلطة، وامتدادات داخل المؤسسة التشريعية، بما يجعلها قادرة على حماية مصالحها وإعادة إنتاج نفوذها باستمرار.
وأضاف أن خطورة هذه المنظومة تكمن في كونها لا تشتغل بمنطق “المقاول الحر”، وإنما وفق منطق الشبكات المنظمة، التي تمتد من المركز إلى الجهات والأقاليم والجماعات الترابية، حيث تتقاطع، حسب رأيه، مصالح الريع مع النفوذ السياسي والاقتصادي، لتشكل ما وصفه بـ”الأخطبوط” الذي يهيمن على عدد من دواليب القرار.
وفي سياق حديثه عن الانتخابات المقبلة، توقع اليحياوي أن يواصل من وصفهم بـ”الفراقشية” حضورهم القوي داخل المؤسسات المنتخبة، معتبرا أنهم سيترشحون بمختلف الألوان الحزبية، وسيفوزون بغض النظر عن الانتماءات السياسية، ليواصلوا، بحسب تعبيره، ممارسة التشريع والدفاع عن مصالحهم داخل البرلمان، بل وقد يصل بعضهم إلى مناصب حكومية أو مواقع نفوذ أكبر.
وانتقد الباحث، في السياق نفسه، الاكتفاء باستعمال مصطلح “الفساد”، معتبرا أنه لم يعد كافيا لتوصيف حجم الاختلالات القائمة، لأن الفساد، بحسب رأيه، مفهوم عام لا يعكس طبيعة الشبكات التي تتحكم في الاقتصاد والسياسة، بينما يرى أن مصطلح “الفراقشية” أكثر تعبيرا عن واقع يقوم على الاحتكار والريع واستغلال النفوذ وتكوين شبكات مصالح متداخلة.
وتندرج هذه التدوينة ضمن سلسلة من المواقف النقدية التي دأب يحيى اليحياوي على نشرها بشأن قضايا الشأن العام، حيث يواصل تقديم قراءات حادة للواقع السياسي والاقتصادي، مع التركيز على ملفات الريع والفساد وتضارب المصالح، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، التي يرى أنها ستكون اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم بدائل تعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة.
تعليقات الزوار