اليحياوي يفتح النار على الترحال الحزبي مع اقتراب الانتخابات: “تيه مطلق وترحال كثيف”

هبة زووم – الرباط
واصل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي انتقاداته الحادة للمشهد السياسي المغربي، واضعا هذه المرة ظاهرة انتقال عدد من النواب والمنتخبين من حزب إلى آخر تحت مجهر المساءلة، خصوصا مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية.
وفي تدوينة جديدة، اعتبر اليحياوي أن انتقال بعض النواب بين الأحزاب السياسية أصبح يتم، وفق تعبيره، «في رمشة عين»، معتبرا أن الظاهرة تعكس، في نظره، غياب الالتزام السياسي وتراجع حضور القيم والمبادئ في ممارسة العمل الحزبي.
وأشار الباحث إلى أن هذا الترحال لا يقتصر على اتجاه سياسي واحد، بل يشمل الانتقال بين أحزاب توصف باليسارية وأخرى باليمينية، وبين أحزاب تقدم نفسها باعتبارها تنتمي إلى الوسط، في مشهد وصفه بأنه يعكس “تيها مطلقا” و”ترحالا كثيفا” كلما اقتربت الانتخابات.
ويرى اليحياوي أن الظاهرة تطرح سؤالا جوهريا حول طبيعة العلاقة بين المنتخب والحزب والناخب، خصوصا عندما يتغير الانتماء السياسي للنائب دون أن تتغير، بالضرورة، طبيعة المهمة التي انتُخب من أجلها أو البرنامج الذي قدمه للناخبين.
واعتبر الباحث أن كثرة الانتقالات الحزبية، أيا كانت مبرراتها وخلفياتها، تسيء إلى صورة العمل السياسي وتضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، لأن الناخب يجد نفسه أمام مرشحين قد يغيرون مواقعهم السياسية خلال الولاية أو قبيل الاستحقاقات، بينما يبقى المواطن مطالبا بتجديد ثقته فيهم عبر صناديق الاقتراع.
وفي لهجة شديدة، عبّر اليحياوي عن موقفه الشخصي من هذه الفئة من السياسيين، مستخدما أوصافا قاسية للتعبير عن رفضه لما يعتبره تخليا عن الالتزام الحزبي وتحولا في المواقف بحسب المصلحة السياسية والانتخابية.
ويصل الباحث من خلال تدوينته إلى السؤال الأهم: إذا كان الناخب لا يثق في السياسي الذي يبدل انتماءه كلما تغيرت موازين القوى، فمن يختار يوم الاقتراع؟
ويعكس هذا الطرح، في نهاية المطاف، أزمة أعمق من مجرد انتقال أسماء من حزب إلى آخر، وهي أزمة الثقة في الفاعل السياسي وفي جدوى المشاركة الانتخابية نفسها. فحين تصبح الانتماءات الحزبية قابلة للتغيير السريع، يصبح من المشروع، وفق هذا المنطق، مساءلة مدى جدية البرامج والالتزامات التي تقدم للناخبين.
ومع اقتراب الانتخابات، يبدو أن ظاهرة “الترحال الحزبي” مرشحة لأن تكون إحدى القضايا التي ستفرض نفسها بقوة على النقاش العمومي، خصوصا في ظل مطالبة المواطنين بمنتخبين أكثر ارتباطا بالبرامج والالتزامات، وأقل ارتباطا بحسابات المواقع والتحالفات الانتخابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد