محمد الشيخ بيد الله لرئاسة الحكومة؟ اسم قديم يعود إلى واجهة المشاورات

هبة زووم – علال الصحراوي
مع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، بـ97 مقعداً من أصل 395، بدأت الأسئلة تتجاوز منطق النتائج الانتخابية إلى سؤال أكثر حساسية: من هو الاسم الذي يمكن أن يقود الحكومة المقبلة باسم الحزب المتصدر؟**
وفي خضم هذا النقاش، عاد اسم الدكتور محمد الشيخ بيد الله إلى التداول، باعتباره أحد الأسماء التاريخية داخل «البام»، وصاحب تجربة سياسية ومؤسساتية تتجاوز بكثير الحسابات الحزبية الظرفية.
ولا يتعلق الأمر هنا بترشيح رسمي معلن؛ فلا توجد، إلى حدود المعطيات المتاحة، إشارة رسمية من حزب الأصالة والمعاصرة إلى أن بيد الله اختير لقيادة الحكومة، لكن عودة اسمه إلى النقاش تفتح باباً سياسياً لافتاً، خصوصاً أن الحزب المتصدر يجد نفسه أمام مرحلة مختلفة: مرحلة البحث عن شخصية قادرة على الانتقال من قيادة حزب متصدر للانتخابات إلى قيادة حكومة مطالبة ببناء أغلبية داخل برلمان متعدد الأقطاب.
وتكتسب فرضية بيد الله قوتها، بالنسبة إلى أصحابها، من طبيعة المسار الذي راكمه الرجل. فقد شغل منصب وزير الصحة بين 2002 و2007، ثم انتُخب رئيساً لمجلس المستشارين سنة 2009 وظل في المنصب إلى 2015، كما تولى الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة بين 2009 و2012. وتؤكد المعطيات الرسمية لمجلس المستشارين توليه رئاسة الغرفة الثانية خلال الفترة 2009-2015.
كما أن مساره لم يكن حكومياً وبرلمانياً فقط؛ فقد سبق له أن تحمل مسؤوليات ترابية وإدارية، فضلاً عن حضوره في ملف الصحراء ومشاركته في عملية تحديد الهوية التي أشرفت عليها الأمم المتحدة في تسعينيات القرن الماضي.
وهنا بالضبط يجد طرح بيد الله نفسه في مواجهة سؤال سياسي أكبر من مجرد الأسماء: هل يحتاج «البام»، بعد تصدره الانتخابات، إلى شخصية حزبية من الصف الأول الحالي، أم إلى شخصية تاريخية ذات تجربة مؤسساتية قادرة على إدارة مرحلة ما بعد الانتخابات؟
فالمنصوري، التي تقود القيادة الجماعية للحزب، أكدت عقب إعلان النتائج أن تعيين رئيس الحكومة اختصاص دستوري للملك، وأن الحزب سيحترم القرار الملكي أياً كان الاسم الذي سيُختار. كما تحدثت عن استعداد الحزب للتشاور مع مختلف الأحزاب بشأن التحالفات دون وضع خطوط حمراء مسبقة.
وهذا المعطى مهم، لأنه يعني أن معركة تشكيل الحكومة لم تُحسم بمجرد تصدر «البام» للانتخابات. فالحزب حصل على 97 مقعداً، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار، و65 للاستقلال، و54 للعدالة والتنمية، ما يجعل بناء أغلبية حكومية رهيناً بمفاوضات وتحالفات لم تتبلور بعد بشكل نهائي.
ومن هذه الزاوية، يرى أصحاب فرضية بيد الله أن شخصية سياسية ذات خبرة طويلة داخل المؤسسات قد تكون قادرة على مخاطبة مكونات مختلفة من الخريطة البرلمانية، خصوصاً في ظل عودة حزب العدالة والتنمية بقوة إلى الواجهة بحصوله على 54 مقعداً، بعد أن كان رصيده 13 مقعداً في انتخابات 2021.
غير أن الحديث عن «الهدوء» أو القدرة على احتواء المعارضة يبقى تقييماً سياسياً لا يمكن تحويله إلى حقيقة موضوعية أو إلى ضمانة لنجاح أي حكومة. فإدارة المعارضة البرلمانية لا تتوقف على شخصية رئيس الحكومة وحدها، وإنما ترتبط أيضاً بالأغلبية التي ستتشكل، وبالبرنامج الحكومي، وبطريقة تدبير الخلافات داخل البرلمان، وبمدى قدرة الحكومة على التواصل والإقناع.
وفي المقابل، فإن طرح أسماء أخرى من داخل القيادة الحالية لـ«البام» يظل قائماً، خصوصاً أن الحزب أعلن منذ أشهر طموحه في قيادة الحكومة، فيما أكدت قيادته أن الوصول إلى ذلك يمر عبر نتائج الانتخابات وبناء تمثيلية وبرنامج قادرين على تنزيل التزاماته.
لذلك، فإن عودة اسم محمد الشيخ بيد الله ليست، في هذه المرحلة، إعلاناً عن رئيس حكومة مقبل، وإنما سيناريو سياسي قابل للنقاش يستند إلى سيرة رجل سبق أن جمع بين الإدارة والحكومة والبرلمان والقيادة الحزبية.
ويبقى السؤال الحقيقي معلقاً على ما ستفرزه المشاورات المقبلة: هل سيختار «البام» الدفع بوجه من قيادته الحالية، أم أن منطق المرحلة سيعيد إلى الواجهة شخصية ذات تجربة مؤسساتية طويلة مثل محمد الشيخ بيد الله؟
الإجابة، في نهاية المطاف، لن تحسمها التسريبات ولا التكهنات ولا رغبات الأسماء والأحزاب، بل ستتحدد وفق المسار الدستوري للمشاورات، وقرار تعيين رئيس الحكومة، ثم طبيعة الأغلبية التي ستتمكن من تشكيلها داخل مجلس النواب. والبوابة الرسمية للانتخابات نفسها تضع «تشكيل الحكومة الجديدة» و«تعيين رئيس الحكومة» ضمن المرحلة التي تلي المصادقة النهائية على النتائج.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد