بعد النقابة.. نزار بركة يواصل إحكام قبضته على حزب الاستقلال والشبيبة آخر محطات الهيمنة التنظيمية

هبة زووم – الرباط
يبدو أن مسلسل إعادة ترتيب موازين القوة داخل حزب الاستقلال يدخل مرحلة جديدة، عنوانها إحكام السيطرة على مختلف المؤسسات والتنظيمات الموازية للحزب، في مشهد يعتبره عدد من المتابعين امتداداً لاستراتيجية يقودها الأمين العام، نزار بركة، لإعادة تشكيل مراكز القرار داخل التنظيم وفق منطق الولاء السياسي أكثر من منطق التنافس الديمقراطي.
فبعد التحولات التي شهدتها نقابة الحزب، والتي انتهت بإبعاد شخصيات كانت محسوبة على تيارات أخرى داخل التنظيم، وعلى رأسها النعم ميارة، وتعويضها بقيادة أقرب إلى توجهات الأمين العام، تتجه الأنظار اليوم إلى المؤتمر الوطني الرابع عشر للشبيبة الاستقلالية، المقرر عقده يوم 10 يوليوز بقصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا، والذي يبدو أنه سيكون محطة جديدة لترسيخ النفوذ داخل أحد أهم التنظيمات الموازية للحزب.
ورغم تقديم المؤتمر باعتباره مناسبة لتجديد النخب وإعطاء الفرصة للشباب، فإن الأجواء التي سبقته تكشف، بحسب مصادر من داخل الحزب، أن معالم القيادة المقبلة حُسمت عملياً قبل انعقاد المؤتمر، بعدما حظي منصور المباركي، رئيس المجلس الوطني للشبيبة الاستقلالية، بتزكية مباشرة من الأمين العام لتولي منصب الكاتب العام للشبيبة.
هذه التزكية المسبقة تثير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الاستقلالية، حيث يرى عدد من المتتبعين أن المؤتمرات الحزبية يفترض أن تكون فضاءات للتنافس الحر بين المشاريع والبرامج، لا مجرد محطات شكلية لتزكية خيارات سبق أن اتخذت داخل دوائر القرار، وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الديمقراطية الداخلية داخل أحد أعرق الأحزاب المغربية.
ويعتبر مراقبون أن ما يجري داخل حزب الاستقلال لا يقتصر على مجرد تجديد للأجيال، بل يعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة هندسة الخريطة التنظيمية للحزب، عبر إحكام السيطرة على النقابة والشبيبة وباقي التنظيمات الموازية، بما يضمن للأمين العام نفوذاً واسعاً على مختلف مفاصل التنظيم قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة.
وفي الوقت الذي يروج فيه الحزب لخطاب “تجديد النخب” و”تمكين الشباب”، يطرح منتقدون سؤالاً جوهرياً: هل يمكن الحديث عن تجديد حقيقي في ظل غياب التنافس الفعلي، أم أن الأمر يتعلق بإعادة إنتاج نفس أساليب التدبير، ولكن بوجوه جديدة؟
ويرى هؤلاء أن قوة التنظيمات الشبابية لا تقاس بأعمار قياداتها، وإنما بمدى استقلالية قرارها، وقدرتها على إنتاج أفكار ومبادرات تعكس نبض الشباب، بعيداً عن منطق التعيين غير المعلن أو التزكيات التي تسبق صناديق الاقتراع.
ولا يخفي عدد من الاستقلاليين تخوفهم من أن يؤدي تركيز القرار داخل يد قيادة واحدة إلى إضعاف النقاش الداخلي، وتحويل المؤتمرات إلى مجرد آليات للمصادقة على اختيارات جاهزة، بما قد يفقد التنظيمات الحزبية دورها الطبيعي كفضاءات للنقاش والتداول الديمقراطي.
ومع اقتراب موعد المؤتمر، يبقى الرهان الحقيقي ليس فقط في انتخاب قيادة جديدة للشبيبة الاستقلالية، بل في قدرة الحزب على إقناع الرأي العام، وأعضائه قبل ذلك، بأن تجديد النخب يتم عبر الاحتكام إلى المنافسة الديمقراطية والاختيار الحر، لا عبر التزكيات المسبقة التي تعطي الانطباع بأن نتائج المؤتمرات أصبحت معروفة قبل انطلاق أشغالها.
فالأحزاب السياسية التي تطالب بتعزيز الديمقراطية في تدبير الشأن العام مطالبة أولاً بتكريسها داخل مؤسساتها، لأن قوة أي حزب لا تقاس فقط بانتشاره التنظيمي، وإنما أيضاً بقدرته على احترام قواعد التداول الداخلي، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف كفاءاته، بعيداً عن منطق الهيمنة وتركيز القرار في يد شخص أو تيار واحد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد