8.3 كلم تكشف المستور.. دواوير ورزازات تنتظر الطريق ونواب الإقليم ينتظرون الانتخابات

هبة زووم – ورزازات
في ورزازات، يبدو أن بعض النواب البرلمانيين يحتاجون إلى من يذكّرهم بأن التمثيلية البرلمانية ليست بطاقة حضور موسمية، ولا امتيازاً سياسياً يُستعمل عند اقتراب الاستحقاقات، وإنما مسؤولية تقتضي الدفاع اليومي عن قضايا المواطنين، خصوصاً أولئك الذين يعيشون في المناطق القروية والجبلية حيث تتحول أبسط الخدمات إلى معركة يومية.
والدليل هذه المرة جاء من الطريق الرابطة بين الطريق الإقليمية رقم 1502 ودوار إسكيمو بجماعة إمينلاون، بطول لا يتجاوز 8.3 كيلومترات، والتي اضطر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى وضعها على طاولة الحكومة عبر سؤال كتابي وجهه إلى وزيري التجهيز والماء والفلاحة والصيد البحري.
المفارقة الصادمة أن مشروعاً بطول ثمانية كيلومترات فقط ما يزال يمثل، بالنسبة لساكنة دواوير كافود وإسكيمو، قضية تنموية كبرى، في منطقة تضم قرابة ألف نسمة، وتحتاج إلى طريق يفترض أن يكون من أبسط شروط فك العزلة وليس من المشاريع الخارقة التي تستعصي على الدولة.
السؤال مشروع، بل أكثر من مشروع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنطقة جبلية لا تزال الساكنة فيها تعاني من صعوبة الوصول إلى المراكز الصحية والمدارس والأسواق، فضلاً عن معاناة نقل وتسويق المنتجات الفلاحية والمحلية.
هنا لا نتحدث عن مشروع ترفي أو كمالي، ولا عن تجميل للمدن، وإنما عن طريق يمكن أن يغيّر بشكل مباشر حياة مئات الأسر، ويفتح أمامها أبواباً أساسية نحو التعليم والصحة والاقتصاد والخدمات.
والأغرب أن هذا الملف لا يحتاج إلى خطب انتخابية ولا إلى صور أمام السكان ولا إلى وعود جديدة. يحتاج فقط إلى متابعة برلمانية حقيقية، وترافع جدي، وضغط مؤسساتي، وربط المسؤولية بالنتيجة.
أما أن يظل المواطن في الدواوير ينتظر سنوات، ثم يظهر الملف في البرلمان بعدما تحول إلى أزمة مزمنة، فذلك يعكس خللاً واضحاً في وظيفة التمثيلية السياسية.
سؤال بوانو لم يكتف بتشخيص الوضع، بل طالب بالكشف عن أسباب تأخر إنجاز المشروع، وعن الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لإخراجه إلى حيز التنفيذ.
وهنا تحديداً يجب أن يبدأ النقاش الحقيقي: كم سنة تحتاجها الدولة لإنجاز طريق من 8.3 كلم؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التأخير؟ ومن كان يفترض أن يطرق أبواب الوزارات ويتابع الملف قبل أن يصل إلى البرلمان؟
فالساكنة لا تحتاج إلى من يشرح لها أهمية الطريق؛ هي تعرف ذلك جيداً لأنها تعيش يومياً نتائج غيابه، الذي تحتاجه هو مسؤول منتخب يعتبر صوته البرلماني امتداداً لصوتها، لا مجرد رقم داخل قاعة البرلمان.
وإذا كان مشروع بهذه البساطة والأهمية يحتاج إلى تدخل برلماني من خارج الإقليم حتى يُعاد وضعه على أجندة الحكومة، فإن السؤال يصبح أكبر من الطريق نفسه: هل هناك بالفعل من يتابع ملفات ورزازات داخل المؤسسة التشريعية، أم أن بعض النواب لا يستيقظون إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع؟
إن ورزازات لا تحتاج إلى مزيد من الوعود. تحتاج إلى طرق، ومرافق صحية، ومدارس، وفرص اقتصادية، وإلى منتخبين يجعلون هذه الملفات أولوية دائمة.
أما أن تظل دواوير إسكيمو وكافود وغيرها معلقة بين الوعود والانتظار، بينما يتبادل السياسيون صور المناسبات والخطابات، فذلك ليس تنمية، بل إدارة مزمنة للتهميش.
والرسالة التي يبعثها هذا الملف واضحة: المواطن لا يريد نائباً يتذكره في موسم الانتخابات، بل نائباً يتذكره عندما يكون الطريق مقطوعاً، والمستوصف بعيداً، والمدرسة معزولة، والمنتوج الفلاحي عاجزاً عن الوصول إلى السوق، وهنا تحديداً يبدأ الحساب السياسي الحقيقي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد