الحسيمة تستنفر أوراقها الانتخابية.. محمد الأعرج يعود إلى الواجهة ويفتح سباق التشريعيات على كل الاحتمالات
المراسل – الحسيمة
كلما اقترب موعد الاستحقاقات التشريعية، بدأت الخريطة السياسية في مختلف الأقاليم المغربية تستعيد أسماءها القديمة، وتستقبل أخرى جديدة، فيما تتحول الكواليس الحزبية إلى مختبر حقيقي لقياس حظوظ المرشحين وترتيب أوراق المنافسة قبل أن تصل المعركة إلى صناديق الاقتراع.
وفي الحسيمة، بدأ اسم محمد الأعرج، البرلماني السابق عن الإقليم ووزير الثقافة والاتصال السابق، يعود من جديد إلى دائرة النقاش السياسي، في عودة تطرح أكثر من سؤال حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد تداول سياسي عابر، أم بمؤشرات على استعداد الرجل للعودة إلى واجهة المنافسة الانتخابية.
فالأعرج ليس اسماً طارئاً على المشهد السياسي بالحسيمة، بل شخصية راكمت تجربة برلمانية وحكومية طويلة، ومنحتها السنوات التي قضاها داخل المؤسسات المنتخبة والتنفيذية معرفة واسعة بملفات الإقليم وبآليات الاشتغال داخل المؤسسات الوطنية.
عودة اسم الأعرج إلى التداول تأتي في توقيت حساس، حيث بدأت الأحزاب السياسية في إعادة ترتيب صفوفها والاستعداد للاستحقاقات التشريعية، بالتزامن مع حركية متزايدة حول أسماء المرشحين المحتملين، وطبيعة التحالفات والتزكيات التي يمكن أن ترسم ملامح المنافسة المقبلة.
وفي هذا السياق، فإن مجرد عودة اسم سياسي سبق له أن شغل موقعاً برلمانياً وتحمل مسؤولية حكومية إلى واجهة النقاش، يمكن أن تحمل دلالات تتجاوز الشخص نفسه، خصوصاً في دائرة انتخابية تعرف تنافساً سياسياً متواصلاً، وتبحث فيها التنظيمات الحزبية عن أوراق قادرة على تحقيق حضور انتخابي وازن.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل يتعلق الأمر فعلاً بعودة انتخابية، أم أن اسم الأعرج يستعيد حضوره فقط بحكم تاريخه السياسي؟ فالترشح الرسمي وحده كفيل بتحويل هذه التكهنات إلى معطى انتخابي جديد.
لا شك أن التجربة البرلمانية والحكومية تمنح صاحبها رصيداً من المعرفة بالمؤسسات وبطرق الترافع عن الملفات المحلية والوطنية، وهي عناصر يمكن أن تشكل نقطة قوة في أي سباق انتخابي، غير أن الانتخابات لا تُخاض دائماً بمنطق السيرة السياسية وحدها.
فالناخب أصبح أكثر ارتباطاً بالحصيلة وبالحضور الميداني وبمدى قدرة المرشح على تقديم أجوبة عملية عن الملفات التي تشغل المواطنين، من التشغيل والاستثمار إلى الصحة والتعليم والبنيات الأساسية، مروراً بقضايا التنمية المحلية والقدرة على الدفاع عن مصالح الإقليم داخل المؤسسة التشريعية.
ومن هذه الزاوية، فإن عودة الأعرج، في حال تحولت إلى ترشح رسمي، ستضع تجربته السابقة أمام اختبار جديد: ماذا تغير منذ آخر حضور انتخابي؟ وماذا يمكن أن يقدم للناخب الحسيمي اليوم.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن عودة محمد الأعرج إلى السباق، في حال تأكدت، قد تضيف عنصراً جديداً إلى معادلة المنافسة بالحسيمة، بالنظر إلى معرفته السابقة بالإقليم وتجربته داخل البرلمان والحكومة.
كما أن دخوله المحتمل قد يدفع منافسين آخرين إلى إعادة ترتيب أوراقهم، سواء على مستوى الخطاب الانتخابي أو الحضور الميداني أو طبيعة الملفات التي سيتم التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة.
غير أن الرهان لن يكون سهلاً، إذ إن المشهد السياسي تغير، وظهرت خلال السنوات الأخيرة أسماء جديدة تسعى إلى تقديم نفسها كبدائل قادرة على استقطاب أصوات الناخبين، مستفيدة من تحولات المزاج الانتخابي ومن رغبة جزء من المواطنين في تجديد النخب السياسية، وهنا تحديداً ستظهر قيمة التجربة القديمة أمام مطلب التجديد الجديد.
وبالرغم من عودة اسم الأعرج إلى التداول، فإن الحديث عن عودته إلى البرلمان يظل سابقاً لأوانه ما لم يتحول الأمر إلى ترشح رسمي، خصوصاً أن الانتخابات تظل مرتبطة أيضاً بقرارات الأحزاب وتزكياتها وترتيباتها الداخلية، فالطريق إلى البرلمان يمر أولاً عبر بوابة الحزب، ثم عبر معركة انتخابية لا تمنح أي مرشح ضمانات مسبقة.
وبالتالي، فإن المعركة الحقيقية لن تبدأ لحظة إعلان الترشيحات فقط، وإنما منذ اللحظة التي يبدأ فيها كل مرشح في تقديم نفسه للناخبين، وإقناعهم بأن لديه ما يكفي من الكفاءة والحضور والقدرة على الترافع ليكون ممثلهم داخل المؤسسة التشريعية.
وبين أسماء جديدة تبحث عن موقع لها في المشهد، ووجوه سياسية ذات تجربة تعود إلى الواجهة، تبدو الحسيمة مقبلة على محطة انتخابية قد تكون مفتوحة على عدة سيناريوهات.
أما محمد الأعرج، فإن عودة اسمه إلى التداول السياسي تضعه أمام سؤالين متلازمين: هل سيعود فعلاً إلى السباق؟ وإذا عاد، فهل تكفي تجربته السابقة لاستعادة ثقة الناخبين؟
الجواب لن تصنعه الكواليس ولا التكهنات، وإنما ستصنعه الحملة الانتخابية، والبرامج، والحضور الميداني، وفي النهاية صندوق الاقتراع، فالحسيمة لا تبحث فقط عن أسماء تعود من الماضي، بل عن من يستطيع أن يقدم نفسه كعنوان للمستقبل.