يحيى اليحياوي: الذكاء الاصطناعي لن ينقذ انتخابات صُممت أعطابها في المنبع

هبة زووم – الرباط
يبدو أن الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي يواصل توظيف أسلوبه النقدي الحاد لتفكيك القضايا التي تفرض نفسها على الساحة الوطنية، وهذه المرة من بوابة الجدل المتصاعد حول توظيف الذكاء الاصطناعي في الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبرا أن الانشغال بالأدوات التقنية يخفي، في نظره، جوهر الأزمة المرتبطة ببنية العملية الانتخابية نفسها.
وفي تدوينة حملت الكثير من السخرية والانتقاد، استهل اليحياوي حديثه بالإشارة إلى متابعته، بالصدفة، لحوار إذاعي جهوي تناول موضوع “الانتخابات والذكاء الاصطناعي بالمغرب”، حيث انصب النقاش، بحسب قوله، على قدرة هذه التكنولوجيا على تعزيز نزاهة الانتخابات، ومراقبة مجرياتها، والإسهام في ترسيخ ديمقراطية أكثر شفافية.
وربط ذلك بدعوة تلقاها قبل أيام لإعداد ورقة علمية حول “اللغة العربية والذكاء الاصطناعي”، قبل أن يعتذر عن المشاركة لأسباب خاصة، معتبرا أن هذا المفهوم أصبح يرافق، بشكل لافت، مختلف الندوات والمؤتمرات واللقاءات الأكاديمية، مهما اختلفت مواضيعها.
ولم يخف الأستاذ الجامعي انزعاجه مما وصفه بالاندفاع غير المبرر نحو ربط كل القضايا بالذكاء الاصطناعي، معتبرا أن الأمر تحول إلى ما يشبه “الموضة الفكرية”.
وبأسلوب ساخر، قال إن كل ما على الباحث أو المنظم فعله هو إضافة عبارة “الذكاء الاصطناعي” إلى أي موضوع حتى يصبح، في نظر البعض، خبيرا ومتخصصا في قضية العصر، وهو ما اعتبره اختزالا مفرطا لقضايا معقدة لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقدم بشأنها الحلول.
ويرى اليحياوي أن الرهان على الذكاء الاصطناعي لضمان نزاهة الانتخابات يغفل أصل الإشكال، لأن العملية الانتخابية، وفق تصوره، لا تعاني من نقص في وسائل المراقبة، وإنما من اختلالات أعمق تتعلق بطبيعة البناء الذي تقوم عليه منذ بدايتها. لذلك، يعتقد أن الحديث عن تقنيات متطورة لمراقبة الانتخابات أو الحد من التجاوزات يظل، في أحسن الأحوال، معالجة للأعراض وليس للأسباب.
وأضاف أن الإشكال الحقيقي، من وجهة نظره، يكمن في أن مظاهر الإفساد لا تقع أثناء مراحل المراقبة أو الفرز فقط، بل تبدأ منذ لحظة تصميم المسار الانتخابي نفسه، معتبرا أن أي محاولة لإصلاح هذا الواقع عبر أدوات تقنية مستوردة ستظل محدودة الأثر، لأنها تصطدم ببنية يعتبرها معطوبة منذ المنبع.
وفي السياق ذاته، شكك اليحياوي في قدرة التكنولوجيا على إحداث تحول جوهري في واقع الانتخابات، متسائلا كيف يمكن لتقنية مستوردة أن تقوم بإصلاح مسلسل، يرى أنه “صُمم ليكون معوجا”. واستعار في ختام تدوينته المثل الشعبي القائل: “أبمقدور العطار مثلا أن يصلح ما قد يفسده الدهر؟”، ليخلص إلى أن أدوات التجميل قد تخفي بعض العيوب مؤقتا، لكنها لا تعالج أصل الخلل ولا تنهي أسبابه.
وتعكس هذه التدوينة استمرار اليحياوي في الدفاع عن أطروحة مفادها أن الإصلاح السياسي والمؤسساتي لا يمكن أن يتحقق، في تقديره، عبر استيراد أدوات تكنولوجية أو حلول تقنية، بل يقتضي، قبل كل شيء، معالجة الاختلالات البنيوية التي تؤثر في سير المؤسسات وآليات اشتغالها، معتبرا أن أي نقاش حول الذكاء الاصطناعي يظل، بالنسبة إليه، ناقصا إذا لم ينطلق من مساءلة الأسس التي تقوم عليها العملية السياسية برمتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد