هبة زووم – إنزكان
لم تعد أزمة محطة سيارات الأجرة الصغيرة بمدينة أيت ملول مجرد إشكال مهني يهم السائقين وحدهم، بل تحولت إلى عنوان بارز لاختلالات التدبير المحلي، بعدما استمر الوضع على حاله لسنوات دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات جدية على قرب إنهاء هذه المعاناة التي تتكرر يومياً أمام أعين مختلف الجهات المعنية.
فالمحطة، التي يفترض أن تشكل واجهة حضارية لتنظيم قطاع حيوي يخدم آلاف المواطنين، لا تزال عبارة عن فضاء مؤقت يفتقر إلى أبسط شروط السلامة والتنظيم، بمحاذاة سور المطحنة الكبرى بشارع الحسن الثاني، في موقع أصبح عاجزاً عن استيعاب العدد المتزايد لسيارات الأجرة التي تنشط داخل المدينة. هذا الواقع حول المكان إلى نقطة سوداء مرورية، تتداخل فيها المركبات والراجلون وسط فوضى يومية تهدد السلامة العامة.
ومع ضيق المساحة، يجد السائقون أنفسهم مجبرين على الاصطفاف في صفوف مزدوجة أو احتلال الأرصفة، في مشهد يعكس حجم الاختناق الذي تعرفه المحطة، ويؤثر بشكل مباشر على انسيابية حركة السير، ويضاعف من احتمالات وقوع حوادث السير، فضلاً عن تعطيل مصالح المواطنين الذين يقصدون هذا المرفق بشكل يومي.
ورغم تعدد الشكايات والملتمسات والوقفات الاحتجاجية التي نظمها المهنيون خلال السنوات الماضية، فإن الملف ظل يراوح مكانه، في ظل غياب قرارات عملية تنهي حالة الانتظار الطويلة. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب استمرار هذا التعثر، وحول مدى جدية الجهات المسؤولة في التعاطي مع ملف أصبح يؤثر على صورة المدينة وعلى جودة خدمات النقل الحضري.
ولا تقف مظاهر الاختلال عند حدود المحطة نفسها، بل تمتد إلى محيطها، حيث تعاني الطرقات المجاورة من تدهور كبير نتيجة انتشار الحفر والتشققات، وهو ما يزيد من معاناة السائقين ويرفع من كلفة صيانة مركباتهم، كما يفاقم المخاطر التي يتعرض لها مستعملو الطريق يومياً.
إن استمرار هذا الوضع لا يمكن تبريره بضعف الإمكانيات أو بطول المساطر الإدارية، لأن الأمر يتعلق بمرفق عمومي يقدم خدمة أساسية للمواطنين، ويستوجب رؤية واضحة وإرادة حقيقية لمعالجة الأزمة بشكل جذري، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية أثبتت فشلها على أرض الواقع.
وبات من الضروري أن تتحرك السلطات المحلية والجماعة الترابية والجهات المختصة لوضع حد لهذا الوضع غير المقبول، من خلال إحداث محطة حديثة تستجيب للمعايير التنظيمية والهندسية، مع إعادة تأهيل المحيط الطرقي، بما يضمن ظروف عمل لائقة للمهنيين، ويحافظ على سلامة المواطنين، ويعيد الاعتبار لهذا المرفق الحيوي.
فاستمرار محطة “مؤقتة” لسنوات طويلة لم يعد مجرد تأخر في إنجاز مشروع، بل أصبح دليلاً على اختلال في تدبير الأولويات، ورسالة سلبية تعكس عجز المسؤولين عن إيجاد حلول عملية لمشاكل يومية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. والتنمية الحقيقية لا تقاس بالشعارات، وإنما بقدرة المؤسسات على معالجة مثل هذه الملفات التي تمس جودة العيش والخدمات الأساسية، بعيداً عن سياسة التسويف وترحيل الأزمات.
تعليقات الزوار