لجنة برلمانية تدعو إلى مراجعة قوانين الديمقراطية التشاركية وتوسيع مشاركة المواطنين في صنع القرار

هبة زووم – الرباط
دعت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب إلى إجراء مراجعة شاملة لعدد من المقتضيات القانونية المؤطرة لآليات الديمقراطية التشاركية، بهدف تيسير ولوج المواطنين إلى ممارسة حقوقهم الدستورية وتعزيز انخراطهم في تدبير الشأن العام.
وجاءت هذه التوصيات ضمن تقرير أعدته اللجنة الفرعية المكلفة بتتبع شروط وظروف تطبيق القانونين التنظيميين المتعلقين بممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، والحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع، وذلك في إطار أشغال دورة أبريل 2026.
وأكد التقرير أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات تمثل شرطاً أساسياً لإنجاح آليات الديمقراطية التشاركية، مشيراً إلى أن تعزيز هذه الثقة من شأنه تشجيع المواطنات والمواطنين على تقديم عرائض وملتمسات ومقترحات عملية تسهم في تطوير السياسات العمومية وتحسين جودة القرار العمومي.
وفي هذا الإطار، أوصت اللجنة بإحداث نظام “الشباك الوحيد” لمواكبة أصحاب العرائض والملتمسات، بما يوفر لهم التأطير والتوجيه اللازمين، ويساعدهم على استيفاء الشروط الشكلية والقانونية، بما يقلص من حالات رفض المبادرات لأسباب إجرائية يمكن تداركها.
ومن أبرز ما جاء في التقرير، الدعوة إلى مراجعة شرط التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة كشرط لممارسة الحق في تقديم العرائض والملتمسات، معتبرة أن هذا القيد يستوجب إعادة النظر فيه انسجاماً مع التوجهات الحقوقية التي تعتبر المشاركة في تدبير الشأن العام حقاً دستورياً ينبغي أن يكون متاحاً لجميع المواطنين وفق الضوابط القانونية.
وترى اللجنة أن إلغاء هذا الشرط من شأنه توسيع قاعدة المشاركة المواطنة، وتحفيز المواطنين على اللجوء إلى الآليات المؤسساتية للتعبير عن مطالبهم ومقترحاتهم، بما يعزز ثقافة الحوار والمشاركة بدل الاكتفاء بأشكال الاحتجاج خارج المؤسسات.
كما أوصى التقرير بتخفيض عدد التوقيعات المطلوبة لتقديم العرائض والملتمسات بنسبة تصل إلى 75 في المائة مقارنة بالعدد المعمول به حالياً، معتبراً أن الشروط الحالية قد تشكل عائقاً أمام تفعيل هذا الحق الدستوري، وتحد من قدرة المواطنين على المساهمة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية.
ولم تقتصر توصيات اللجنة على الجوانب الإجرائية، بل شملت أيضاً الدعوة إلى التسريع بإخراج السجل الوطني للجمعيات، واعتماد قانون خاص بالتشاور العمومي، إلى جانب استكمال الترسانة القانونية الكفيلة بتطوير الحريات العامة وترسيخ الديمقراطية التشاركية، بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية ويعزز انفتاح المؤسسات على المبادرات المواطنة.
وتعكس هذه التوصيات توجهاً نحو مراجعة عدد من المقتضيات التنظيمية التي أظهرت الممارسة العملية محدودية فعاليتها، في أفق جعل الديمقراطية التشاركية أكثر نجاعة ومرونة، وتمكين المواطنين من الإسهام بشكل أوسع في صناعة القرار العمومي، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبادئ المشاركة والشفافية والحكامة الجيدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد