هبة زووم – برشيد
في الوقت الذي تقترب فيه الاستحقاقات التشريعية، يبدو أن الأحزاب السياسية بدأت تدخل فعليا مرحلة التعبئة الانتخابية، وإن كانت تحت عناوين مختلفة.
ومن بين أبرز هذه العناوين، شعار “سياسة القرب والإنصات”، الذي عاد بقوة إلى واجهة خطاب حزب الأصالة والمعاصرة خلال لقائه الجهوي المنظم بمدينة برشيد، بحضور أعضاء القيادة الجماعية للأمانة العامة وبرلمانيين ومنتخبين ومناضلين.
ورغم تقديم اللقاء باعتباره محطة للتواصل مع المواطنين والاستماع إلى انتظاراتهم، فإن متابعين للشأن السياسي يعتبرون أن مثل هذه اللقاءات تندرج ضمن حملة انتخابية سابقة لأوانها، هدفها إعادة تسويق صورة الحزب واستثمار حضوره داخل الحكومة والمؤسسات المنتخبة، في ظل العد التنازلي للاستحقاقات المقبلة.
فبعد سنوات من المشاركة في تدبير الشأن العام، يطرح الرأي العام أسئلة مشروعة حول مدى انعكاس الشعارات التي يرفعها الحزب على الواقع المعيشي للمواطنين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع دائرة البطالة، وتنامي الاحتجاجات الاجتماعية في عدد من المناطق، وهي ملفات ظلت تؤرق المغاربة رغم الوعود المتكررة.
ولم يخرج اللقاء عن الخطاب السياسي التقليدي الذي يركز على إبراز “الحصيلة” والدعوة إلى مواصلة التعبئة، مع التأكيد على أن الحزب قريب من المواطنين ويستمد قوته منهم، غير أن هذا الخطاب يثير تساؤلات حول سبب اقتصار هذا “الإنصات” غالبا على الفترات التي تسبق الانتخابات، بينما تغيب اللقاءات الميدانية المكثفة خلال باقي الولاية الانتدابية.
ويؤكد مراقبون أن المواطنين لم يعودوا يقيمون الأحزاب السياسية بناء على البلاغات والخطب والشعارات، وإنما من خلال ما تحقق على أرض الواقع من مشاريع وفرص شغل وخدمات عمومية وجودة عيش. فالثقة، التي تحدث عنها مسؤولو الحزب خلال اللقاء، لا تُبنى بالتصريحات، وإنما بالمحاسبة والوفاء بالالتزامات التي قُدمت للناخبين.
كما يرى متابعون أن جميع الأحزاب المشاركة في تدبير الحكومة مطالبة اليوم بتقديم أجوبة واضحة حول حصيلتها الفعلية، بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج الخطاب السياسي نفسه، لأن المرحلة الحالية تفرض قدرا أكبر من المصارحة مع المواطنين، خصوصا وأن الناخب المغربي أصبح أكثر وعيا وقدرة على التمييز بين الإنجاز الحقيقي والخطاب الانتخابي.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتزايد الدعوات إلى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، وتجنب استغلال اللقاءات ذات الطابع الحزبي كمنصات للدعاية الانتخابية المبكرة، بما يحفظ نزاهة العملية الديمقراطية ويضمن منافسة قائمة على البرامج والإنجازات لا على الشعارات الموسمية.
ويبقى الفيصل في النهاية هو حكم صناديق الاقتراع، غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في كثرة اللقاءات والوعود، بل في قدرة الأحزاب على إقناع المواطنين بأن ما ترفعه اليوم من شعارات لم يكن مجرد خطاب ظرفي فرضته حرارة الاستعداد للانتخابات، بل التزام سياسي حقيقي يترجم إلى سياسات عمومية تلامس هموم المغاربة وتستجيب لتطلعاتهم.
تعليقات الزوار