المسيرة 3.. تحرك سريع لسلطات مقاطعة مولاي رشيد بعد تسليط “هبة زووم” الضوء على الاختلالات

هبة زووم – الدار البيضاء
بعد يوم واحد من نشر “هبة زووم” تحقيقها حول مظاهر الفوضى التي تعرفها بعض أحياء المسيرة 3 التابعة لمقاطعة مولاي رشيد، سارعت السلطات المحلية إلى إطلاق تدخلات ميدانية استهدفت عدداً من النقاط التي كانت موضوع شكايات متكررة من الساكنة، في خطوة اعتبرها متابعون استجابة سريعة للمطالب التي عبر عنها السكان عبر صفحات الجريدة.
وكانت “هبة زووم” قد نشرت مقالاً تحت عنوان “الدار البيضاء: من ترك المسيرة 3 بمقاطعة مولاي رشيد تغرق في الفوضى؟”، سلط الضوء على حجم الاختلالات التي يعيشها الحي، من احتلال واسع للملك العمومي، وانتشار مظاهر العشوائية، وتراجع مستوى النظافة، وما يترتب عن ذلك من تأثير مباشر على السير والجولان وجودة العيش.
وأبرز المقال أن هذه الأوضاع تتناقض مع الصورة التي تسعى مدينة الدار البيضاء إلى ترسيخها، خاصة في ظل استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها الاستحقاقات المرتبطة بكأس العالم 2030، معتبراً أن استمرار هذه الاختلالات يطرح تساؤلات حول نجاعة التدبير المحلي ومدى احترام القانون داخل بعض الأحياء الشعبية.
ولم تمر سوى ساعات قليلة على نشر المقال حتى باشرت السلطات المحلية حملات ميدانية لإزالة عدد من مظاهر الاحتلال العشوائي للملك العمومي وإعادة تنظيم بعض الفضاءات، في مؤشر على أن التفاعل مع انشغالات المواطنين يظل ممكناً متى توفرت الإرادة واليقظة الميدانية.
ويؤكد هذا التحرك أهمية الدور الذي تضطلع به الصحافة المهنية في نقل هموم المواطنين وتسليط الضوء على الاختلالات، بعيداً عن الإثارة أو المزايدات، من خلال ممارسة رقابة إعلامية مسؤولة هدفها خدمة الصالح العام والدفع نحو تحسين جودة الخدمات العمومية.
ورغم الترحيب بهذه الخطوة، يرى عدد من سكان المنطقة أن نجاح التدخل لن يقاس بحملة ظرفية، وإنما بقدرة السلطات على ضمان استمرارية المراقبة وعدم السماح بعودة مظاهر الفوضى التي ظلت تؤرق الساكنة لسنوات.
فالتحدي الحقيقي لا يكمن في إزالة بعض المظاهر العشوائية بشكل مؤقت، بل في فرض احترام القانون بشكل دائم، ومواصلة مراقبة الفضاء العمومي، حتى لا تتحول الحملات إلى مجرد رد فعل ظرفي سرعان ما تتبخر نتائجه.
وتبقى الرسالة الأهم التي حملها هذا التفاعل السريع، أن الإعلام المسؤول عندما ينقل الواقع بموضوعية ويعكس صوت المواطنين، يمكن أن يكون شريكاً في تحسين التدبير المحلي ودفع المؤسسات إلى التفاعل مع القضايا اليومية للساكنة، وهو ما يكرس الدور الرقابي للصحافة باعتبارها سلطة مجتمعية تساهم في خدمة المصلحة العامة، لا مجرد ناقل للأخبار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد