هبة زووم – أبو العلا العطاوي
يبدو أن إقليم خنيفرة دخل مرحلة أصبحت فيها الأزمات تتناسل الواحدة تلو الأخرى، حتى باتت الساكنة تتساءل: ماذا يحدث بالإقليم؟ وكيف تحولت أبسط الحقوق، كالحصول على الماء والكهرباء، إلى مصدر يومي للمعاناة والاحتقان؟
فلم تكد أصوات سكان حي أيت مو بمدينة مريرت تهدأ، بعد خروجهم في مسيرة احتجاجية بسبب أزمة العطش التي ضربت المنطقة في عز موجة الحرارة، حتى فوجئ سكان جماعة الحمام بإعلان الشركة الجهوية متعددة الخدمات بني ملال – خنيفرة عن انقطاع مبرمج للتيار الكهربائي بعدد من الدواوير، بدعوى إنجاز أشغال صيانة وتقوية الشبكة.
قد يكون إنجاز أشغال الصيانة أمراً ضرورياً للحفاظ على جودة الخدمات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا تتكرر هذه الاضطرابات في ظرفية استثنائية تعرف ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة؟ وأين هي البرمجة الاستباقية التي تراعي ظروف الساكنة وتحول دون تزامن الأزمات؟
إن خروج المواطنين إلى الشارع احتجاجاً على العطش لم يكن حدثاً عادياً، بل كان رسالة واضحة بأن صبر الساكنة بدأ ينفد. فالحق في الماء والكهرباء ليس امتيازاً تمنحه الإدارة متى شاءت، بل حق أساسي تكفله القوانين والدستور، ولا يجوز أن يبقى رهين اختلالات التدبير أو ضعف التخطيط.
واليوم، وبينما لا تزال آثار أزمة الماء حاضرة في أذهان سكان مريرت، يجد سكان دواوير آيت عثمان المصور، وازلاك أوزمور 1، وازلاك أوزمور 2 أنفسهم أمام ساعات طويلة من انقطاع التيار الكهربائي، بما يحمله ذلك من انعكاسات على الحياة اليومية، وعلى الأنشطة الاقتصادية، وعلى ظروف عيش المواطنين، خصوصاً الفئات الهشة وكبار السن والمرضى.
ولا أحد يعترض على أشغال الصيانة عندما تكون مبرمجة وفق رؤية استباقية وتواصل فعال مع المواطنين، لكن ما يثير الاستغراب هو تكرار الأعطاب والانقطاعات في وقت يفترض فيه أن تكون البنيات التحتية أكثر جاهزية لمواجهة ضغط فصل الصيف، لا أن تتحول إلى مصدر إضافي لمعاناة الساكنة.
إن ما تعيشه خنيفرة اليوم يعكس حاجة ملحة إلى مراجعة طرق تدبير المرافق الأساسية، لأن التنمية لا تقاس فقط بإطلاق المشاريع أو إصدار البلاغات، وإنما بقدرة المؤسسات على ضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين في مختلف الظروف.
وأمام هذا الواقع، يبقى من حق الساكنة أن تتساءل: هل ستظل الأزمات تتعاقب بين العطش وانقطاع الكهرباء دون محاسبة أو تقييم؟ أم أن الجهات المسؤولة ستتحرك لوضع حد لهذا الوضع الذي أصبح يثقل كاهل المواطنين، ويغذي الشعور بالإقصاء والتهميش داخل عدد من مناطق الإقليم؟
فالمواطن لا يطلب المستحيل، وإنما يطالب بحقوقه الأساسية في الماء والكهرباء والعيش الكريم، وهي حقوق لا ينبغي أن تتحول إلى معركة يومية يخوضها سكان خنيفرة في كل صيف.
تعليقات الزوار