الحسيمة: الطعن في محضر رسمي يهز أركان المجلس الجماعي والأندلسي يضع المحاضر تحت رقابة العمالة

حدو سيالي – الحسيمة
لم تكن دورة ماي 2026 عادية داخل المجلس الجماعي للحسيمة، بعدما فجّر المستشار الجماعي نبيل الأندلسي، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، قضية ثقيلة تمس صلب العمل المؤسساتي: الطعن في محضر رسمي لدورة سابقة بدعوى وجود اختلالات قانونية.
الطعن لم يكن مجرد ملاحظة تقنية عابرة، بل اتهام ضمني يمس سلامة وثيقة رسمية يُفترض أن تعكس بدقة مداولات المجلس وقراراته، وإذا ثبتت هذه الاختلالات، فإن الأمر لا يتعلق بخطأ إداري بسيط، بل بانزلاق خطير قد يضرب مصداقية المؤسسة المنتخبة في العمق.
هذا، وتحولت قاعة المجلس إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الأغلبية والمعارضة، حيث تباينت القراءات بين من اعتبر الأمر مجرد تقصير إداري، ومن رأى فيه محاولة محتملة لتوجيه المقررات أو إعادة صياغتها بما يخدم أجندات معينة.
المثير أن الأندلسي لم يعتمد خطاباً سياسياً تقليدياً، بل قدّم مرافعته من زاوية قانونية وأكاديمية، ما وضع رئاسة المجلس في موقف دفاعي محرج أمام الحاضرين.
وفي تطور غير مألوف، صادق المجلس على إحالة المحضر المثير للجدل على مصالح عمالة الإقليم، من أجل فحصه والتأكد من مطابقته للقانون التنظيمي للجماعات.
هذه الخطوة، رغم تقديمها كإجراء احترازي، يقرأها متتبعون كإقرار ضمني بوجود خلل محتمل، وإقرار بعجز المجلس عن حسم المسألة داخلياً دون اللجوء إلى سلطة الوصاية.
خطورة هذه الواقعة لا تكمن فقط في مضمون المحضر، بل في الرسالة التي تبعثها: إذا أصبحت الوثائق الرسمية محل شك، فإن الثقة في كل مخرجات المجلس تصبح بدورها موضع تساؤل، فالمحاضر ليست مجرد أوراق إدارية، بل هي ذاكرة المؤسسة وضمانة الشفافية والمساءلة.
وفي هذا السياق، فثبوت أي تلاعب أو إخلال في تحرير المحاضر قد يفتح الباب أمام تبعات ثقيلة، تبدأ بالمساءلة السياسية ولا تنتهي عند الحدود القانونية، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي للجماعات الترابية، وهنا يتحول الملف من خلاف سياسي إلى قضية قد تمس نزاهة التدبير العمومي.
وفي انتظار تقرير مصالح العمالة، تعيش الأوساط المحلية حالة ترقب مشوب بالقلق، حيث أعادت هذه القضية إلى الواجهة سؤال “الأمانة” في تدبير الشأن العام.
الرهان اليوم ليس فقط على كشف حقيقة محضر، بل على استعادة الثقة في مؤسسة يفترض أن تكون مرآة لإرادة الساكنة، لا ساحة للشكوك.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد