المحمدية: فوضى احتلال الملك العمومي ببني يخلف تضع السلطات في قفص الاتهام

هبة زووم – المحمدية
في تصعيد حقوقي لافت، وجّه المكتب الإقليمي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب مراسلة قوية إلى قائد الملحقة الإدارية الأولى بمنطقة بني يخلف، واضعاً السلطات المحلية أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على فرض القانون واستعادة هيبة الفضاء العام.
لم تعد ظاهرة احتلال الملك العمومي مجرد تجاوزات معزولة، بل تحولت—وفق مضمون المراسلة—إلى سلوك يومي مألوف يضرب في العمق حق المواطنين في التنقل الآمن.
فالأرصفة، التي يفترض أن تكون فضاءً للراجلين، أضحت في كثير من الحالات امتداداً عشوائياً لأنشطة تجارية غير منظمة.
ومن بين النماذج التي كشفتها الجمعية، حالة بائع فواكه أمام مدرسة الوحدة، لا يكتفي باحتلال الرصيف وجزء من الطريق، بل يتورط أيضاً في استغلال عمود إنارة عمومية للربط بالكهرباء بشكل غير قانوني، في مشهد يلخص حجم الفوضى وغياب الردع.
المشكل لا يقف عند الباعة المتجولين، بل يمتد إلى أرباب مقاهٍ ومحلات تجارية، بعضها يشتغل خارج الإطار القانوني، حيث يتم عرض السلع والطاولات فوق الأرصفة، ما يجبر المارة على النزول إلى قارعة الطريق، في وضعية خطيرة تعكس اختلالاً واضحاً في تدبير المجال الحضري.
الأخطر في هذا المشهد، هو انعكاساته المباشرة على سلامة الأطفال، فاضطرار التلاميذ إلى السير وسط الطريق، بسبب الأرصفة المحتلة، يحول محيط المؤسسات التعليمية إلى نقطة سوداء مرورية، في خرق صارخ لأبسط معايير السلامة الطرقية.
هنا، لا يتعلق الأمر فقط بتنظيم الملك العمومي، بل بحماية أرواح، في سياق يفترض أن تكون فيه المدرسة فضاءً آمناً لا مصدر تهديد.
واستندت الجمعية في مراسلتها إلى مقتضيات دستورية واضحة، خاصة الفصلين 6 و12 من الدستور المغربي، اللذين يؤكدان على مبدأ سيادة القانون والمساواة أمامه.
غير أن الواقع، كما تعكسه المعطيات الميدانية، يطرح سؤالاً حاداً: هل يُطبق القانون فعلاً على الجميع، أم أن هناك تساهلاً انتقائياً يفتح الباب أمام الفوضى؟
المراسلة لم تكتفِ بالتشخيص، بل رفعت سقف المطالب، داعية إلى: تفعيل صارم وغير انتقائي لمذكرات محاربة احتلال الملك العمومي؛ ضمان المساواة في تطبيق القانون دون استثناءات؛ إطلاق حملات ميدانية لتحرير الأرصفة وإعادة الاعتبار للفضاء العام.
الملف يتجاوز مجرد مخالفات يومية، ليكشف عن خلل بنيوي في تدبير الفضاءات الحضرية. فاستمرار هذه الوضعية، رغم وضوح القوانين، يطرح فرضيتين لا ثالث لهما: إما غياب إرادة حقيقية لتطبيق القانون، أو ضعف في آليات المراقبة والزجر، وفي الحالتين، النتيجة واحدة: مواطن محروم من حقه في الرصيف، ومدينة تفقد توازنها التنظيمي.
ما يحدث في بني يخلف يعيد طرح سؤال جوهري حول معنى السلطة المحلية ودورها: هل هي جهاز لتنظيم المجال وحماية الحقوق، أم مجرد متفرج على فوضى تتوسع يوماً بعد يوم؟
الرهان اليوم ليس فقط تحرير الملك العمومي، بل استعادة ثقة المواطن في أن القانون لا يُطبق بالانتقائية، وأن الرصيف ليس سلعة تُفوت للأقوى، بل حق جماعي يجب حمايته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد