هبة زووم – المحمدية
تعيش مدينة المحمدية على وقع جدل متزايد حول طريقة تعامل السلطات مع ملف الباعة الجائلين، في ظل ما يعتبره متابعون غياباً واضحاً لأي بدائل حقيقية تضمن تنظيم القطاع غير المهيكل دون المساس بمصدر عيش مئات الأسر التي تعتمد على هذا النشاط الهش.
فلا أحد، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، يعارض مبدأ تنظيم الفضاء العام أو الحفاظ على جمالية المدينة، بل إن تنظيم القطاع غير المهيكل يظل مطلباً مشروعاً وضرورة ملحة لضمان السير العادي للحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل المجال الحضري.
غير أن الإشكال الحقيقي، وفق هؤلاء، يكمن في الطريقة التي يتم بها تنزيل القرارات المرتبطة بتحرير الملك العمومي، والتي غالباً ما تتم بشكل فجائي ودون توفير حلول بديلة للمتضررين.
ويرى متابعون أن تأهيل فئة الباعة الجائلين اقتصادياً واجتماعياً يجب أن يكون جزءاً أساسياً من السياسات العمومية، باعتبارهم شريحة واسعة من المجتمع تعيش في ظروف اقتصادية هشة.
غير أن الواقع يكشف، حسب هذه الآراء، عن تأخر كبير في بلورة برامج حقيقية لإدماج هذه الفئة في الاقتصاد المنظم، سواء عبر إنشاء أسواق نموذجية أو توفير فضاءات بديلة لممارسة نشاطهم بشكل قانوني ومنظم.
وفي هذا السياق، يذهب بعض المنتقدين إلى أن المقاربة التي تعتمدها السلطات في بعض الأحيان تعكس نوعاً من التدبير المفاجئ الذي يضع الباعة الجائلين أمام الأمر الواقع دون تمهيد أو إشعار كافٍ، وهو ما يخلق حالة من الصدمة الاجتماعية لدى هذه الفئة التي تجد نفسها فجأة محرومة من مصدر رزقها الوحيد.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن العديد من الدول التي نجحت في معالجة إشكالية القطاع غير المهيكل اعتمدت مقاربات تدريجية تقوم على الحوار والتدرج في التنفيذ، مع منح المعنيين بالقرارات الوقت الكافي لتسوية أوضاعهم أو نقل أنشطتهم إلى فضاءات بديلة، بدل الاكتفاء بالمقاربات الزجرية التي قد تزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي.
كما يشير هؤلاء إلى أن البائع المتجول غالباً ما يستثمر كل ما يملك من مدخرات بسيطة في شراء بضاعة يعرضها للبيع من أجل تأمين قوت يومه وإعالة أسرته، وهو ما يجعل أي قرار مفاجئ بتحرير الملك العمومي دون بدائل حقيقية بمثابة ضربة قاسية تهدد استقراره الاجتماعي.
وفي ظل هذه المعطيات، يطالب عدد من الفاعلين بضرورة اعتماد مقاربة متوازنة في تدبير هذا الملف بمدينة المحمدية، تقوم على التوفيق بين ضرورة احترام القانون وتنظيم الفضاء العمومي، وبين حماية الفئات الاجتماعية الهشة التي تعيش من أنشطة بسيطة لا تتجاوز في جوهرها البحث عن لقمة العيش.
تعليقات الزوار