سيدي قاسم تحت رحمة الكلاب الضالة والميزانيات تثير علامات الاستفهام

هبة زووم – سيدي قاسم
تحولت ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة سيدي قاسم من مجرد مشكل بيئي وصحي إلى أزمة حقيقية تهدد أمن المواطنين وسلامتهم، في ظل الانتشار المتزايد لهذه الحيوانات بمختلف الأحياء والشوارع والمدارات الطرقية، وسط تزايد شكاوى الساكنة من غياب تدخلات ناجعة تضع حداً لهذا الوضع الذي بات يثير الخوف والقلق بشكل يومي.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تضمن الجماعة الترابية فضاءً حضرياً آمناً يحترم شروط الصحة والسلامة، يجد سكان المدينة أنفسهم أمام مشاهد متكررة لقطعان من الكلاب الضالة تجوب الشوارع بحرية، وتقتحم الأحياء السكنية، بل وتهاجم المارة في بعض الحالات، خاصة الأطفال وكبار السن، ما جعل الخروج ليلاً أو حتى التنقل في بعض الأزقة مخاطرة لا تخلو من الخوف.
وتزداد حدة الانتقادات الموجهة إلى المجلس الجماعي بالنظر إلى أن ملف الكلاب الضالة ليس وليد اليوم، بل يعد من الإشكالات المزمنة التي كان يفترض أن تحظى بخطة واضحة ومستدامة، خصوصاً في ظل الحديث عن اعتمادات مالية رُصدت لمعالجة هذه الظاهرة.
غير أن استمرار انتشار الكلاب بهذه الكثافة يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة البرامج المنجزة، وكيفية صرف الأموال العمومية المخصصة لهذا الملف، وما إذا كانت قد حققت الأهداف التي رُصدت من أجلها.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن تدبير هذا الملف لا يمكن أن يظل رهين حلول ظرفية أو حملات موسمية سرعان ما يتلاشى أثرها، بل يتطلب استراتيجية متكاملة تقوم على التنسيق بين الجماعة والسلطات المحلية والمصالح البيطرية، وفق مقاربة تراعي متطلبات الصحة العامة، وتحترم في الوقت نفسه المعايير القانونية والبيئية الخاصة بتدبير الحيوانات الضالة.
كما يرى عدد من الفاعلين أن استمرار الوضع الحالي يعكس خللاً في تدبير الشأن المحلي، خاصة أن ظاهرة الكلاب الضالة أصبحت مرتبطة أيضاً بانتشار النفايات والنقط السوداء، وهو ما يستوجب معالجة شمولية تعالج الأسباب قبل النتائج، وتعيد الاعتبار للنظافة الحضرية وجودة المجال العام.
وأمام تنامي مخاوف الساكنة، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح نقاش حول حصيلة المجلس الجماعي في هذا الملف، مع الكشف عن تفاصيل الاعتمادات المالية المرصودة، والإجراءات التي تم تنفيذها، ومدى فعاليتها، تكريساً لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فحق المواطنين في الأمن الصحي والعيش داخل مدينة آمنة ليس امتيازاً، بل التزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق الجماعة والسلطات المختصة، واستمرار مشهد الكلاب الضالة وهي تسيطر على شوارع سيدي قاسم لا يعكس فقط أزمة بيئية، بل يكشف أيضاً عن قصور في التدبير يستوجب مراجعة عاجلة، لأن نجاح المجالس المنتخبة يقاس بما تحققه من حلول واقعية، لا بما تقدمه من وعود أو تبريرات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد