هبة زووم – الرباط
تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع مصادقة البرلمان الفرنسي على قانون “المساعدة على الموت”، معتبرا أن الأمر يتعلق بأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدا، بالنظر إلى تشابك أبعاده القانونية والأخلاقية والدينية والإنسانية.
وفي تدوينة جديدة، أشار اليحياوي إلى أن اعتماد القانون جاء بعد سنوات من النقاشات الحادة داخل المؤسسات الفرنسية، تخللتها مئات التعديلات قبل أن يحظى النص بالمصادقة البرلمانية، في خطوة وصفها مؤيدوها بأنها توسع دائرة الحقوق الفردية وتمنح المرضى حق اتخاذ قرار يتعلق بإنهاء معاناتهم في ظروف استثنائية.
وأوضح الباحث أن القانون، بحسب ما أورده، يستهدف حالات محددة ترتبط بالأمراض المستعصية أو المزمنة غير القابلة للعلاج، أو تلك التي تتسبب في معاناة شديدة ودائمة، إضافة إلى بعض الأمراض المرتبطة بتقدم السن والتي تفقد الإنسان تدريجيا استقلاليته وقدرته على ممارسة حياته الطبيعية.
ورأى اليحياوي أن هذا النوع من التشريعات يضع المجتمعات أمام إشكاليات معقدة لا يمكن اختزالها في البعد القانوني وحده، إذ تتداخل فيها اعتبارات الطب والأخلاق والفلسفة والدين، فضلا عن اختلاف المرجعيات الثقافية التي تنظر إلى مفهومي الحياة والموت من زوايا متباينة.
وأكد أن تعدد المرجعيات يجعل من الصعب إصدار أحكام قطعية بشأن مثل هذه القضايا، مشيرا إلى أن اختلاف الخلفيات الفكرية والعقدية يقود بطبيعة الحال إلى تباين المواقف من تشريعات تتعلق بإنهاء الحياة أو المساعدة على الموت.
واختتم اليحياوي تدوينته بالتعبير عن تحفظه في إبداء موقف حاسم من القانون، معتبرا أن مثل هذه المسائل تبقى شديدة الحساسية، قبل أن يستحضر البعد الإيماني بقوله إن رحمة الله وعلمه بعباده أوسع وأشمل من تقديرات البشر، في إشارة إلى أن النقاش حول الحياة والموت سيظل مفتوحا بين القانون والأخلاق والاعتقاد.
وتعكس هذه التدوينة وجهة نظر صاحبها في قضية تثير نقاشا واسعا داخل العديد من الدول، حيث تختلف المواقف بشأن تشريعات المساعدة على الموت تبعا للمرجعيات القانونية والطبية والدينية والأخلاقية، دون وجود إجماع دولي حولها.
تعليقات الزوار