بعد ثلاث سنوات من زلزال الحوز.. الضحايا يطرقون من جديد باب البرلمان بحثاً عن الإنصاف

هبة زووم – الرباط
لم يعد زلزال الحوز بالنسبة إلى آلاف الأسر المتضررة مجرد كارثة طبيعية انتهت بانتهاء الهزة الأرضية، بل تحول إلى معاناة يومية تتجدد مع استمرار تعثر تسوية عدد من الملفات المرتبطة بالدعم والتعويض، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول وتيرة تنفيذ الالتزامات المعلنة تجاه الضحايا.
وصباح الأربعاء 15 يوليوز 2026، تحولت ساحة البرلمان بالرباط إلى منصة لصرخة جديدة أطلقها عشرات المتضررين الذين قدموا من مختلف مناطق الحوز، متحدين مشقة السفر وآثار الزمن وصعوبة التنقل، للمطالبة بإنصاف الأسر التي تؤكد أنها ما تزال خارج لوائح المستفيدين من برامج الدعم وإعادة الإعمار.
وكان المشهد مؤثراً، إذ تصدر كبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة صفوف المحتجين، بعضهم متكئ على عكازات، في صورة تعكس حجم المعاناة الإنسانية التي لا تزال تخيم على عدد من الأسر التي تؤكد أنها لم تتمكن، إلى اليوم، من استعادة الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم أو الشروع في إعادة بناء مساكنها.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بإنصاف المتضررين، وتسريع معالجة الملفات العالقة، ورفع ما وصفوه بالحيف الذي طال عدداً من الأسر المستبعدة من الاستفادة، معتبرين أن مرور ما يقارب ثلاث سنوات على الزلزال كان يفترض أن يطوي صفحة الأزمة، لا أن يكرس شعوراً بالإقصاء والإحباط لدى فئات لا تزال تنتظر تنفيذ الوعود.
ويرى متابعون أن استمرار هذه الاحتجاجات يكشف أن ورش إعادة الإعمار، رغم ما تحقق فيه، ما يزال يواجه تحديات حقيقية تستوجب مراجعة دقيقة لآليات تدبير الملفات، وضمان معالجة الحالات العالقة وفق معايير واضحة وشفافة، بما يحفظ حقوق جميع المتضررين ويجنبهم اللجوء المتكرر إلى الشارع لإسماع صوتهم.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول نجاعة منظومة تتبع ملفات الدعم، ومدى قدرتها على تصحيح الاختلالات المحتملة التي قد تكون حرمت بعض الأسر من حقوقها، خاصة في ظل حساسية هذا الملف الذي يرتبط بمأساة إنسانية استثنائية استدعت منذ البداية تعبئة وطنية واسعة.
ويؤكد المحتجون أن مطلبهم لا يتجاوز حقهم في تسوية أوضاعهم والاستفادة من برامج التعويض التي أُحدثت خصيصاً لمساعدة ضحايا الزلزال، داعين السلطات المختصة إلى فتح قنوات مباشرة للحوار، والتعجيل بدراسة الملفات المتبقية، حتى لا تستمر معاناة الأسر المنكوبة رهينة بطء الإجراءات الإدارية.
ويبقى الرهان اليوم هو استكمال هذا الورش الإنساني بروح العدالة والإنصاف، لأن إعادة الإعمار لا تُقاس فقط بعدد المنازل التي شُيدت، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على إنصاف كل المتضررين، وترميم الثقة قبل ترميم الجدران، حتى لا تتحول مأساة الزلزال إلى أزمة اجتماعية مفتوحة بفعل تأخر الحلول واستمرار الانتظار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد