بين التمجيد والواقع.. هل تحاول جليلة المرسلي تغطية حصيلتها الضعيفة بالإشادة بوزير يواجه بدوره انتقادات؟
هبة زووم – الدار البيضاء
في الوقت الذي ينتظر فيه الصناع التقليديون بجهة الدار البيضاء سطات أجوبة عملية عن الأزمات المتراكمة التي يعيشها القطاع، اختارت جليلة المرسلي، رئيسة غرفة الصناعة التقليدية، توجيه رسالة مطولة غلبت عليها لغة الإشادة والثناء إلى كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، في خطوة أثارت تساؤلات حول توقيتها ودلالاتها، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة الموجهة لأداء القطاع على المستويين الجهوي والوطني.
فالرسالة، التي امتلأت بعبارات من قبيل “الديناميكية الاستثنائية” و”الرؤية الاستراتيجية” و”العهد الجديد”، رسمت صورة وردية لواقع لا يعكسه ما يعيشه آلاف الحرفيين، الذين ما يزالون يشتكون من ضعف المواكبة، وصعوبة الولوج إلى التمويل، وغياب أسواق حقيقية لترويج منتجاتهم، واستمرار الهشاشة الاجتماعية التي تخنق عدداً كبيراً من العاملين في الصناعة التقليدية.
ويرى متابعون أن الإغراق في لغة التمجيد لا يمكن أن يعوض غياب الحصيلة، ولا أن يحجب الأسئلة المشروعة حول ما تحقق فعلياً لفائدة الحرفيين خلال السنوات الأخيرة. فالمؤسسات المنتخبة والغرف المهنية مطالبة بتقديم الأرقام والنتائج، لا بإصدار رسائل الإطراء التي لا تغير من واقع القطاع شيئاً.
وتزداد حدة هذا الجدل بالنظر إلى أن لحسن السعدي نفسه لم يسلم من الانتقادات المرتبطة بتدبير ملفات الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، حيث يرى مهنيون أن الأوراش المعلن عنها لم تنعكس بالقدر الكافي على أوضاع الحرفيين، الذين ما زالوا ينتظرون إصلاحات ملموسة تعيد الاعتبار لمهنهم وتحسن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
وفي المقابل، يطرح متابعون تساؤلات بشأن حصيلة رئيسة الغرفة نفسها، معتبرين أن الأولى بها كان تقديم كشف واضح لما أنجزته مؤسستها لفائدة الصناع التقليديين، وتقييم البرامج التي أشرفت عليها، بدل الانشغال بصياغة رسائل الثناء لمسؤول حكومي لا يزال أداؤه محل نقاش وانتقاد داخل الأوساط المهنية.
فالقطاع اليوم يواجه تحديات حقيقية تتعلق بالتسويق، والتكوين، وحماية المنتوج التقليدي، ومواكبة التحول الرقمي، وضمان الحماية الاجتماعية للحرفيين، وهي ملفات لا تُحل بالخطابات الإنشائية، بل بسياسات عمومية ناجعة وبرامج قابلة للقياس والتقييم.
إن الحرفيين لا ينتظرون كلمات الإشادة، بقدر ما ينتظرون قرارات شجاعة تعيد الاعتبار لمهنهم، وتضمن لهم ظروفاً تحفظ كرامتهم وتطور قدراتهم التنافسية، أما تحويل الفضاء المؤسساتي إلى منصة لتبادل عبارات الثناء، فلن يخفي حجم الإكراهات التي يعيشها القطاع، ولن يقنع المهنيين بأن واقعهم أفضل مما هو عليه.
وفي زمن أصبحت فيه المحاسبة السياسية والإدارية معياراً لتقييم المسؤولين، يبقى السؤال مطروحاً: هل تكفي رسائل الشكر لتبرير ضعف الحصيلة؟ أم أن المرحلة تفرض مصارحة الحرفيين بالحقائق، وتقديم حلول عملية بدل الاكتفاء بخطابات التمجيد التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟