هبة زووم – أحمد الفيلالي
أعاد قرار حزب الأصالة والمعاصرة منح التزكية لعبد الرحيم بن الضو لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بجهة الدار البيضاء – سطات فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي المغربي، والمتعلق بمعايير اختيار المرشحين ومدى انسجامها مع الخطاب الرسمي والحزبي الداعي إلى تخليق الحياة العامة وتجديد الثقة في المؤسسات المنتخبة.
فالتزكية الأخيرة لم تمر مرور الكرام، بل فجرت موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والحقوقية، بالنظر إلى أن المعني بالأمر سبق أن ارتبط اسمه بملف قضائي أثار اهتمام الرأي العام الوطني وما تزال بعض جوانبه محل تداول ومتابعة داخل المساطر القضائية المختصة.
ورغم أن الأصل هو قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية، فإن الجدل المطروح اليوم لا يتعلق فقط بالشق القانوني، بل يمتد إلى الجانب الأخلاقي والسياسي المرتبط بمعايير الانتقاء الحزبي.
ويعتبر متابعون أن الأحزاب السياسية أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن تجعل من التزكية رسالة سياسية وأخلاقية قبل أن تكون مجرد قرار انتخابي، خاصة في ظل تنامي مطالب الرأي العام بضرورة ضخ نخب جديدة قادرة على إعادة الاعتبار للعمل السياسي ومواجهة الصورة السلبية التي التصقت بالمؤسسات المنتخبة خلال السنوات الأخيرة.
وتكتسي هذه القضية حساسية خاصة لأن المغرب يعيش منذ سنوات على وقع خطاب رسمي متواصل يدعو إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والحكامة الجيدة.
لذلك يرى كثيرون أن أي قرار حزبي يتعلق بترشيح شخصيات تحيط بها نقاشات أو جدل عمومي يصبح تلقائياً موضوعاً للنقاش والتقييم من زاوية مدى انسجامه مع هذه التوجهات.
ولا يقف النقاش عند حدود اسم بن الضو فقط، بل يمتد إلى طبيعة الآليات التي تعتمدها الأحزاب في منح التزكيات. فهل تخضع هذه العملية لمعايير الكفاءة والمسار السياسي والنزاهة والصورة العمومية للمرشح؟ أم أن الاعتبارات الانتخابية والقدرة على حصد الأصوات ما تزال هي العامل الحاسم في العديد من الحالات؟
وتزداد حدة هذا الجدل مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث ينتظر المواطنون من الأحزاب أن تقدم نماذج تعكس فعلاً شعارات الإصلاح والتخليق التي ترفعها في برامجها وخطاباتها.
فالثقة في العمل السياسي لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالقرارات العملية التي تعكس إرادة حقيقية في القطع مع كل ما من شأنه تغذية العزوف السياسي أو التشكيك في مصداقية المؤسسات.
كما أن الواقعة تعيد إلى الواجهة سؤالاً أعمق يتعلق بمراكز القرار الحقيقية داخل التنظيمات السياسية، ومن يملك الكلمة الفصل في منح التزكيات وحسم الترشيحات. فكلما أثارت بعض الاختيارات الحزبية جدلاً واسعاً، عاد النقاش حول طبيعة التوازنات الداخلية ومحددات صناعة القرار السياسي داخل الأحزاب.
وفي نهاية المطاف، قد لا يكون الجدل الدائر اليوم حول شخص بعينه بقدر ما هو حول نموذج سياسي كامل. نموذج يضع الأحزاب أمام امتحان صعب: إما الانتصار لمنطق المصداقية والانسجام مع خطاب تخليق الحياة العامة، أو الاستمرار في اختيارات تثير الجدل وتوسع الهوة بين المواطن والعمل السياسي. وهو امتحان ستكون نتائجه حاضرة بقوة في تقييم الرأي العام للأحزاب مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع.
تعليقات الزوار