تزكيات “البام” بجهة الدار البيضاء سطات.. هكذا حُسمت المعركة في الكواليس قبل صناديق الاقتراع؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأت حرارة التنافس السياسي ترتفع داخل مختلف الأحزاب، غير أن ما يجري داخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء – سطات يثير نقاشاً خاصاً يتجاوز مجرد الإعلان عن أسماء المرشحين، ليطرح أسئلة أعمق تتعلق بمنهجية التزكيات وحدود الشفافية في صناعة القرار الحزبي.
فالحزب اختار هذه المرة الحسم مبكراً في عدد كبير من الترشيحات المحلية، معلناً عن أسماء ستقود لوائحه في 16 دائرة انتخابية تعد من بين الأكثر أهمية على المستوى الوطني.
خطوة يراها المدافعون عنها تعبيراً عن جاهزية تنظيمية واستباق سياسي، بينما يعتبرها منتقدون مؤشراً على أن القرارات الكبرى تم إعدادها سلفاً بعيداً عن النقاش الواسع داخل الهياكل الحزبية.
وتزداد حدة الجدل بالنظر إلى طبيعة بعض الأسماء التي حظيت بالتزكية، حيث يرى عدد من المتابعين أن الحزب لم يقدم إشارات قوية على تجديد النخب أو ضخ دماء جديدة داخل واجهته الانتخابية، بل اختار في عدد من الدوائر الاعتماد على وجوه مألوفة ظلت حاضرة في المشهد السياسي والانتخابي لسنوات.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول مدى قدرة الأحزاب المغربية على إرساء ديمقراطية داخلية حقيقية تجعل من التزكية نتيجة لمسار تشاوري وتنافسي شفاف، لا مجرد قرار يصدر من دوائر ضيقة ثم يقدم إلى القواعد الحزبية باعتباره أمراً واقعاً.
وفي جهة بحجم الدار البيضاء – سطات، التي تمثل خزانا انتخابيا ضخما وتضم أكبر كتلة سكانية واقتصادية بالمملكة، فإن أي قرار يتعلق بالترشيحات لا يكتسي فقط بعداً تنظيمياً داخلياً، بل يتحول إلى رسالة سياسية تعكس طبيعة الرهانات التي يضعها الحزب للمرحلة المقبلة.
ويبدو أن الانتقادات الحالية لا ترتبط فقط بالأسماء التي حصلت على التزكية، بل أيضاً بطريقة تدبير الملف برمته. فالكثير من الأصوات داخل المشهد السياسي أصبحت تتساءل عن المعايير الحقيقية التي تحكم اختيار المرشحين: هل يتعلق الأمر بالكفاءة والقدرة على التأطير والترافع عن قضايا المواطنين؟ أم أن حسابات النفوذ والتوازنات الانتخابية تظل هي العامل الحاسم في كثير من الأحيان؟
كما أن الحسم المبكر في الترشيحات يضع الحزب أمام مسؤولية سياسية مضاعفة، لأن الرأي العام لن يحاسب فقط المرشحين مستقبلاً، بل سيحاسب أيضاً الجهات التي اختارتهم وقدمتهم باعتبارهم واجهة الحزب في واحدة من أهم المحطات الانتخابية المقبلة.
ويرى مراقبون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان أسماء المرشحين بقدر ما يكمن في قدرة هؤلاء على إقناع المواطنين بحصيلة واضحة وبرامج واقعية، خاصة في ظل تراجع منسوب الثقة في العمل السياسي واتساع دائرة العزوف الانتخابي لدى فئات واسعة من الشباب.
فالناخب المغربي لم يعد يبحث عن الشعارات الكبرى ولا عن الحملات الدعائية المكثفة، بل أصبح أكثر اهتماماً بالحصيلة والنتائج الملموسة. وهو ما يجعل معركة 2026 مختلفة عن سابقاتها، لأن معيار الاختيار لم يعد مرتبطاً فقط بالانتماء الحزبي، بل بمدى قدرة المرشح على تقديم قيمة مضافة حقيقية لمجاله الترابي.
وفي انتظار انطلاق الحملة الانتخابية بشكل رسمي، ستظل تزكيات حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء – سطات موضوع نقاش سياسي واسع، ليس فقط بسبب الأسماء التي تم اختيارها، بل أيضاً لأنها تعكس جانباً من الصراع الدائر داخل الأحزاب المغربية بين منطق التجديد ومنطق إعادة إنتاج النخب نفسها بأدوات وشعارات مختلفة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد