الأزبال تحاصر أحياء الصخيرات والمرصد الوطني لمحاربة الرشوة يطالب بفتح التحقيق

هبة زووم – تمارة
عاد ملف تدبير قطاع النظافة بمدينة الصخيرات إلى الواجهة، بعدما كشف المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام عن نتائج رصد ميداني وصفها بالمقلقة، عرت واقعاً بيئياً متردياً يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الشركة المفوض لها تدبير القطاع لالتزاماتها التعاقدية، وحول دور المجلس الجماعي في مراقبة تنفيذ دفتر التحملات.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يشكل مرفق النظافة أحد أبرز مؤشرات جودة الخدمات العمومية، تظهر المعاينات الميدانية، وفق ما أورده المرصد، انتشاراً واسعاً للأزبال والنفايات المنزلية بعدد من أحياء المدينة، من بينها الياسمين، وميموزا، والفردوس، والرياحيين، إلى جانب محيط السوق النموذجي، حيث تحولت محيطات الحاويات إلى نقط سوداء تتراكم فيها النفايات والروائح الكريهة والحشرات، في مشهد يسيء لصورة المدينة ويهدد الصحة العامة.
ولا يتعلق الأمر، بحسب المرصد، بمجرد اختلالات ظرفية، بل بمظاهر متكررة تعكس، إن ثبتت، خللاً في تدبير مرفق حيوي يمول من المال العام، ويستوجب مراقبة صارمة تضمن احترام الالتزامات التعاقدية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ومن بين الملاحظات التي أثارها التقرير، غياب عمليات غسل وتعقيم الحاويات بشكل دوري، وهو ما يفاقم التلوث البيئي ويزيد من معاناة الساكنة، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، حيث تتحول بعض النقاط إلى بؤر للروائح الكريهة والحشرات، في غياب تدخلات فعالة تعيد الاعتبار لهذا المرفق الأساسي.
وأمام هذا الواقع، يطرح المرصد أسئلة تعتبر جوهرية أكثر من أي وقت مضى: هل يتم فعلاً احترام مقتضيات دفتر التحملات؟ وهل تمارس الجماعة دورها الرقابي بالشكل المطلوب؟ وهل يتم تفعيل الغرامات والجزاءات المنصوص عليها قانوناً عند تسجيل أي إخلال بالتزامات الشركة المفوض لها، أم أن تلك المقتضيات ظلت حبراً على ورق؟
هذه الأسئلة لا تهم فقط الشركة المفوض لها تدبير القطاع، بل تمتد أيضاً إلى الجهة المفوضة، باعتبارها المسؤولة عن تتبع جودة الخدمة وحماية المال العام وضمان احترام بنود العقد، فالتفويض لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يضاعف واجب المراقبة والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الاختلالات، إن تأكدت، يطرح إشكالاً أعمق يتعلق بحكامة تدبير المرافق العمومية، حيث تتحول دفاتر التحملات في بعض الحالات إلى وثائق شكلية، بينما يبقى المواطن هو المتضرر الأول من تراجع جودة الخدمات، رغم ما تتحمله الجماعات من اعتمادات مالية لتدبير هذا القطاع.
وأمام تنامي شكاوى السكان، دعا المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام إلى فتح تقييم شامل وشفاف لقطاع النظافة بمدينة الصخيرات، مع نشر نتائج المراقبة للرأي العام، والكشف عن مدى احترام الالتزامات التعاقدية، وترتيب الآثار القانونية والإدارية عند ثبوت أي تقصير، حماية للمال العام وصوناً لحق المواطنين في بيئة سليمة وخدمات عمومية تليق بكرامتهم.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام المحلي جواباً واضحاً عنه: هل ستتحرك الجماعة والسلطات المختصة لفرض احترام دفتر التحملات ومحاسبة كل من ثبت تقصيره، أم ستظل الأزبال شاهداً يومياً على أزمة تدبير لم تجد بعد طريقها إلى الحل؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد