تعيين للا صفية الجماني بالسمارة.. إصلاح إداري أم إعادة إنتاج لمنطق الولاءات؟

هبة زووم – السمارة
أثار تعيين السيدة للا صفية الجماني مديرة للمنطقة الصحية بإقليم السمارة، بقرار من المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة العيون الساقية الحمراء، البروفيسور إبراهيم الأحمدي، موجة من التساؤلات داخل الأوساط الصحية والمهنية، ليس بسبب شخص المعنية بالتعيين فقط، وإنما بسبب السياق الذي جاء فيه هذا القرار، والرسائل التي يحملها مع انطلاق تنزيل الهيكلة الجديدة للمجموعات الصحية الترابية.
فعلى الرغم من تقديم هذا التعيين باعتباره جزءاً من إصلاح تنظيمي يهدف إلى تحديث حكامة القطاع الصحي، يرى عدد من المتابعين أن ما يجري قد يتجاوز مجرد إعادة هيكلة إدارية، ليطرح علامات استفهام حول المعايير الحقيقية التي تحكم توزيع المسؤوليات داخل المنظومة الصحية.
وتتحدث أوساط مهنية عن وجود تخوفات من أن تتحول الهيكلة الجديدة إلى مناسبة لإعادة ترتيب مراكز النفوذ وإسناد المسؤوليات إلى أسماء بعينها، في مقابل تراجع حضور كفاءات مهنية وإدارية راكمت تجارب مهمة على المستوى الجهوي، دون أن تحظى بفرصة تقلد مناصب المسؤولية.
ورغم أن الجهات المعنية قدمت للا صفية الجماني باعتبارها من الأطر التي راكمت مساراً مهنياً داخل القطاع، انطلاقاً من عملها كممرضة بالمستشفى الإقليمي بالسمارة، ثم توليها مسؤوليات متعددة انتهت بإدارة المستشفى والمندوبية الإقليمية للصحة، فإن هذا المسار لم يمنع استمرار الجدل حول طبيعة الاختيارات التي رافقت تنزيل الهيكلة الجديدة، ومدى احترامها لمبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق.
ويؤكد متابعون أن الإشكال لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يرتبط بضرورة توفير أكبر قدر من الشفافية في تدبير المناصب العليا، خاصة في مرحلة يفترض أنها تؤسس لنموذج جديد في الحكامة الصحية، فالإصلاح الحقيقي لا يقاس فقط بتغيير التسميات الإدارية، وإنما بقدرته على ترسيخ الثقة في آليات التعيين، وضمان تنافس حقيقي بين الكفاءات.
ويرى مهنيون أن نجاح ورش المجموعات الصحية الترابية يظل رهيناً بقطع الطريق أمام كل الانطباعات التي توحي بأن بعض المناصب يتم تدبيرها بمنطق القرب أو الولاءات، لأن مثل هذه الصورة، سواء كانت صحيحة أو مجرد انطباع، تضعف مصداقية الإصلاح وتؤثر على ثقة الأطر الصحية في مسارهم المهني.
وفي ظل هذا الجدل، تبقى الحاجة ملحة لأن تعتمد الجهات الوصية معايير واضحة وشفافة في جميع التعيينات المقبلة، مع توضيح أسس الاختيار للرأي العام وللأطر الصحية، حتى لا تتحول الهيكلة الجديدة، التي كان يفترض أن تشكل مدخلاً لتحديث المنظومة الصحية، إلى مصدر جديد للجدل حول العدالة الإدارية وتكافؤ الفرص.
فالرهان اليوم لم يعد فقط على تغيير البنية التنظيمية للقطاع، بل على إقناع العاملين فيه بأن الكفاءة والاستحقاق هما الفيصل في تقلد المسؤوليات، بعيداً عن كل ما قد يغذي الشكوك بشأن إعادة إنتاج منطق المحاباة أو توسيع دائرة المقربين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد